محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
161
الآداب الشرعية والمنح المرعية
للشكاية من الأنصاري ومطالبته بالمناظرة ، فاستدعاه الوزير فلما حضر قال : إن هؤلاء القوم اجتمعوا لمناظرتك فإن يكن الحق معك رجعوا إلى مذهبك ، وإن يكن الحق معهم إما أن ترجع وإما أن تسكت عنهم ، فقام الأنصاري وقال : أنا أناظر على ما في كمي ، فقال وما في كمك ، فقال : كتاب اللّه عز وجل ، وأشار إلى كمه اليمنى وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأشار إلى كمه اليسرى وكان فيه الصحيحان ، فنظر إلى القوم كالمستفهم لهم ، فلم يكن فيهم من يمكنه أن يناظره من هذا الطريق . قال ابن طاهر : سمعت الأنصاري يقول : إذا ذكرت التفسير فإنما أذكره من مائة وسبعة تفاسير . قال ابن طاهر : وجرى وأنا بين يديه كلام فقال : أنا أحفظ أثني عشر ألف حديث أسردها سردا ، وقط ما ذكر في مجلسه حديثا إلا بإسناده ، وكان يشير إلى صحته وسقمه ، قال ابن طاهر : سمعت الإمام أبا إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري ينشد على المنبر بهراة في يوم مجلسه : أنا حنبليّ وإن أمت * فوصيتي للناس أن يتحنبلوا وسمعته ينشد أيضا : إذا العود لم يثمر ولم يك أصله * من الثمرات اعتده الناس في الحطب وروى الحافظ عبد القادر الرهاوي في تاريخ المادح والممدوح عن محمد بن الحسن الصيدلاني عن أبي إسماعيل الأنصاري أنا أبو يعقوب أنا أحمد بن حسنويه سمعت محمد بن عبد الرحمن الشامي سمعت سلمة بن شبيب سمعت أحمد بن حنبل سمعت سفيان بن عيينة يقول : تنزل الرحمة عند ذكر الصالحين . قيل لسفيان : عمن هذا ؟ قال : عن العلماء . وقال في الفنون : ما على الشريعة أضر من المتكلمين والمتصوفين ، فهؤلاء يفسدون العقول بتوهمات شبهات العقول ، وهؤلاء يفسدون الأعمال ، ويهدمون قوانين الأديان ، قال وقد خبرت طريق الفريقين غاية هؤلاء الشك ، وغاية هؤلاء الشطح ، والمتكلمون عندي خير من الصوفية لأن المتكلمين قد يردون الشك ، والصوفية يوهمون التشبيه والأشكال ، والثقة بالأشخاص ضلال ، ما للّه طائفة أجل من قوم حدثوا عنه ، وما أحدثوا وعولوا على ما رووا لا على ما رأوا . قال ابن حمدان في المفتي والمستفتي : وعلم الكلام المذموم هو أصول الدين إذا تكلم فيه بالمعقول المحض أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح ، فإن تكلم فيه بالنقل فقط أو بالنقل والعقل الموافق له فهو أصول الدين وطريقة أهل السنة . وكذا قال الشيخ تقي الدين : لم يذم السلف والأئمة الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر والعرض والجسم وغير ذلك بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم في