محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

139

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ووعظ شبيب بن شيبة المنصور فقال : إن اللّه عز وجل لم يجعل فوقك أحدا ، فلا تجعل فوق شكرك شكرا . ودخل ابن السماك على الرشيد فقال له : تكلم وأوجز ، فقال : إن أخوف ما أخاف على نفسي الدخول إليك فغضب الرشيد وقال : لتخرجن مما قلت أو لأفعلن بك وأصنعن . قال : أنت ولي اللّه في عباده فإن أنا لم أنصح لك فيهم وأصدقك عنهم خفت اللّه عز وجل في ذلك اتق اللّه في رعيتك ، وخف المرجع إلى اللّه عز وجل ، لم أر أحسن من وجهك فلا تجعله لجهنم حطبا . وقال بعضهم : رب هالك بالثناء عليه ومغرور بالستر عليه ، ومستدرج بالإحسان إليه ، وقال الفضيل : إذا قيل لك أتخاف اللّه عز وجل فاسكت ، فإنك إن جئت بلا جئت بأمر عظيم وهول ، وإن قلت نعم بالخائف لا يكون على ما أنت عليه ، وقال أبو حاتم : كل ما يكره الموت من أجله فاتركه لا يضرك متى مت . وقال سفيان : ينبغي لمن وعظ أن لا يعنف . ولمن وعظ أن لا يأنف ، ويذكر من يعظه ويخوفه ما يناسب الحال ، وما يحصل به المقصود ، ولا يطيل ، ولكل مقام مقال ، ولكل فن رجال . والآيات والأخبار المتعلقة بالظلم والأمر بالعدل والتقوى والكف عن المحرمات مع اختلافها كثيرة مشهورة ، وفي الصحيحين أو صحيح البخاري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال " 1 " : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم . والمرأة راعية على بيت زوجها ومسؤولة عنه ، والعبد راع في مال سيده ومسؤول عنه " . قال الإمام أحمد رضي اللّه عنه : حدثني أبو اليمان حدثني إسماعيل بن عياش عن يزيد بن أبي مالك عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 2 " : " ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلى أتى اللّه عز وجل يوم القيامة يده مغلولة إلى عنقه ، فكه بره ، أو أوثقه إثمه ، أو لها ملامة ، وأوسطها ندامة ، وآخرها خزي يوم القيامة " إسناد حسن إن شاء اللّه تعالى ، وعن عبادة مرفوعا " 3 " : " ما من أمير عشرة إلا جيء به يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه حتى يطلقه الحق أو يوبقه " وعن سعد بن عبادة " 4 " رضي اللّه عنه مرفوعا معناه رواهما أحمد وإسنادهما ضعيف لكن لهذا المعنى طرق يعضد بعضها بعضا ، وفي البخاري من حديث

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 893 ) ومسلم ( الإمارة / 1829 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 5 / 267 ) وصححه الشيخ الألباني . قلت : انظر الصحيحة ( 349 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 327 ) وسنده فيه ضعف وعلته يزيد بن أبي زياد وهو " ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا " كما قال الحافظ : في " التقريب " وكذا عيسى وهو " مجهول " . ( 4 ) رواه أحمد ( 5 / 284 ، 285 ) . قلت : وهو كما قال المصنف .