أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
87
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
معنى قلت : يجب على أرباب العزمات مقابلة حوادث الدّهر بصبر يقلّ معه مضضها « 1 » ، ويصغر عنده ألمها . تنكّر لي دهري ، ولم يدر أنّني * أعزّ ، وأحداث « 2 » الزّمان تهون وبات يريني الخطب « 3 » كيف اعتداؤه * وبتّ أريه الصّبر كيف يكون « 4 » معنى قلت : الصّبر على حوادث الدّهر شيمة « 5 » نبلاء « 6 » الرّجال ، وخلائق الأماثل « 7 » ، إذ في إظهار الكآبة الّتي لا تجدي ، كسر الصّديق وجبر العدوّ ، مع خلوّ ذلك من ثمرة يرغب العقل في تحصيلها بالشّكوى ، وإحرازها بالقلق « 8 » ، ولو لم يكن للشّاكي عدوّ يبتهج
--> ( 1 ) . المضض : وجع المصيبة . ( 2 ) . أحداث الدّهر : مصائبه . ( 3 ) . الخطب : الدّاهية ، الأمر العظيم المكروه . ( 4 ) . البيتان للأديب أبي المظفّر محمد بن أحمد بن محمد الأبيوردي الشاعر المشهور ، له ديوان حسن ، وكانت وفاته بإصبهان ، سنة 507 ه ، ق ، راجع معجم الأدباء ، ج 17 ، ص 246 ؛ الكامل في التاريخ ، ج 10 ، ص 500 ؛ الكشكول ، ج 2 ، ص 352 ؛ وهما في ديوان عليّ عليه السّلام ، ص 126 . ( 5 ) . الشيمة : الخلق والطّبيعة ، العادة . ( 6 ) . النبلاء جمع النبل والنبيل : ذو فضل وكبر . ( 7 ) . الأماثل جمع الأمثل : الأفضل . لا يجدي : لا ينفع ولا يغني عنك . ( 8 ) . القلق : الاضطراب والانزعاج .