أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
88
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
بأذاه ، أو صديق يتضرّر بضرره ، لكان إلغاء الجزع أيضا مذهبا صحيحا ، وطريقا واضحا . ولست كمن أخنى « 1 » عليه زمانه * فظلّ على أحداثه « 2 » يتعتّب تَلذُّ له الشّكوى وإن لم يجد بها * صلاحا « 3 » كما يلتذّ بالحكّ أجرب « 4 » معنى أقول : إنّ من مارس حوادث الدّهر ، وعالج خطوب « 5 » الأيّام ، ألف فنون فوادحها « 6 » ، وهان عليه ورود جوائحها ، وإن ظنّ « 7 » مغموما ، قد يكون مبتهجا بما منح من نزال « 8 » كتائب « 9 » المكاره ، واستحلاء شري « 10 » متجدّدات النّوازل . « 11 » تعوّدت « 12 » مسّ الضّرّ حتّى ألفته * وأسلمني حسن العزاء إلى الصّبر
--> ( 1 ) . أخنى عليه الدهر : جار عليه وغدر به . ( 2 ) . أحداث الزمان : نوائبه . ( 3 ) . في المصدر : شفاء . ( 4 ) . والبيتان في معجم الأدباء ، ج 11 ، ص 192 ؛ نسبهما إلى سعد بن الحسن بن سليمان أبي محمد النوراني النحوي الأديب الشاعر المتوفّى سنة 580 ه ، ق . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 284 ؛ نسبه إلى ابن حيّوس وهو في ديوانه ، ج 1 ، ص 35 . وبعدهما : ولكنّني أحمي ذماري بعزمة * تنوب مناب السّيف والسّيف مقضب ( 5 ) . الخطوب جمع الخطب : الدّاهية ، والأمر العظيم المكروه . ( 6 ) . فوادح الدّهر وجوائحه : خطوبه . ( 7 ) . في الأصل : طنّ أي مات . ( 8 ) . النزال : المحاربة نازلا من الإبل إلى الخيل . ( 9 ) . الكتائب جمع الكتيبة : القطعة من الجيش . ( 10 ) . الشري : الحنظل . ( 11 ) . النوازل جمع النازلة : المصيبة الشديدة . ( 12 ) . تعوّد الشيء : جعله عادة لنفسه .