أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

83

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

وترفّع عن تثمين . فإن صحبت به شخصا فانظر كيف نظره إلى ما تنفق منه في صحبته ، فإن كان نظر غافل عن شرف ما سوّغته من أعوامك ، ومزّقت في مواصلته من أيّامك وهو غير فارق بين قفولك « 1 » ومقامك « 2 » ، فأوله بالإعراض الإعراض ، وامنحه الانقباض . إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه « 3 » * إذا لم يكن عن شفرة « 4 » السّيف مزحل « 5 » وإن كان غير جاهل بما تبذله في صحبته ، متأثّرا منك بمقاطعته ، إلّا أنّه لا يعمل بحسب ما يجب لك عليه ، فأوله الهجران ، واعتض من الوعيد في مقاطعته العيان ، جاذّا حبل وصله بسيف قاطع لا تنبو شفراته ؛ مصليا « 6 » له بصدّ « 7 » لا تخمد جمراته . إذا أنت لم تعرف لنفسك حقّها * هوانا بها ، فأنت على النّاس أهونا « 8 »

--> ( 1 ) . القفول : الرجوع من السفر خاصّة . ( 2 ) . المقام : الإقامة . ( 3 ) . تضيمه : تظلمه . ( 4 ) . الشفرة : حدّ السّيف . ( 5 ) . المزحل : المنتدح ، أي السّعة والفسحة ، راجع المنجد « زحل » . والبيتان لمعن بن أوس المزني في الحماسة للبحتري ، ص 27 ؛ الزهرة ، ص 203 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 256 ؛ ج 6 ، ص 360 ؛ ج 20 ، ص 135 ؛ روضة العقلاء ، ص 180 ؛ شرح المضنون به على غير أهله ، ص 51 ؛ وفي عيون الأخبار ، ج 3 ، ص 18 نسبهما مع آخر إلى جرير . والبيت الآخر : ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني * يمينك ، فانظر أيّ كفّ تبدّل ( 6 ) . الصلى : النّار . صلّيت العود بالنار : إذا ليّنته . ( 7 ) . الصدّ : الهجران . ( 8 ) . في المصدر : كانت على النّاس . . . والبيت مع بيتين آخرين في أدب الدّنيا والدّين ، ص 308 ؛ والكشكول ، -