أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
82
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
وقل له : لو كنت في مراجعتك راغبا في دنيا أحتلب درّتها ، وأجتلب ثمرتها ، لكانت الحجّة علينا إذ ذاك ، أمّا والغرض سلوك سبيل وفاء قرّرت حسنه مكارم الأخلاق ، ونبّهت عليه مراسم الشّريعة ، فالحجّة لنا في فعلها ، وعلينا في تركها . إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ « 1 » عليّ نحت « 2 » المعاني من معادنها * وما عليّ لهم أن تقبل العبر « 3 » معنى قلت : ينبغي للعاقل تصوّر شرف عمره مطّردا « 4 » ، عارفا بأنّه العرض « 5 » الّذي لا يباع بالجواهر وإن جلّت أقدارها ، وتكثّرت أنواعها ، وأنّ ثمنه ليس إلّا السّعادة الأبديّة ، والحياة السّرمديّة ، فإن قصّر عن ذلك فلا يقصّرنّ عن تصوّر شرفه في نفس الأمر ، لئلّا يعرضه للبيع بثمن وكيس « 6 » ، وعوض واه ، فإنّه العرض الّذي جلّ عن سوم « 7 » ،
--> ( 1 ) . سورة هود ( 11 ) الآية 88 . ( 2 ) . نحت المعاني : أخذها وتركيبها . وفي النّسختين : بحت ، تصحيف . ( 3 ) . العبر جمع العبرة : العظة . والبيت للبحتري وهو في ديوانه ، ج 2 ، ص 186 من قصيدة يمدح بها عليّ بن مرّ الأرمنيّ ، معجم الأدباء ، ج 9 ، ص 227 ؛ أيضا ، ج 19 ، ص 253 نسب في الأوّل إلى الحسين بن أحمد الكاتب وفي الثاني إلى البحتري ، بناء المقالة الفاطميّة للمؤلّف ، ص 244 ؛ تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 2 ، ص 292 ؛ لكن فيها : إذا محاسني اللّاتي أدلّ بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر أهزّ بالشّعر أقواما ذوي وسن * في الجهل لو ضربوا بالسّيف ما شعروا عليّ نحت القوافي من مقاطعها * وما عليّ إذا لم تفهم البقر ( 4 ) . مطّردا : دائما ومستمرّا . ( 5 ) . العرض : المتاع . ( 6 ) . الوكس : النقصان . ( 7 ) . سام يسوم سوما السّلعة : عرضها وذكر ثمنها .