أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
72
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
الدّهر وطوارق الزّمن ، حتّى إذا برزت الشّمس بتوهّجها ، وأشرقت ملقية شعاع تأجّجها « 1 » ذهبت تلك النّضارة « 2 » وولّت في غضون « 3 » ذلك الزّهو « 4 » مقارنا لذلك الأشر « 5 » . إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق « 6 » معنى آخر قلت : من الغرور الطّمأنينة إلى بلوغ الأثمار « 7 » ومؤاتاة « 8 » الأقدار « 9 » ، إذ الآفات قد تكون كامنة في مطاويها ، معلّلة بكمال بهجتها وحسن معانيها . أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك اللّيالي فاغتررت بها * وعند صفو اللّيالي يحدث الكدر « 10 »
--> ( 1 ) . تأجّجها : تلهّبها واشتداد حرّها . ومثله : توهّجها . ( 2 ) . النضارة : الحسن والرّونق . ( 3 ) . في النسختين : غصون ، وهو جمع الغصن بمعنى ما تشعّب عن ساق الشجرة ، لكنّ الصحيح : الغضون جمع الغضن - بالضاد المعجمة - : كلّ تجعّد وتثنّ في جلد أو درع ونحوها . أي في أثناء ذلك الزّهو . ( 4 ) . الزّهو : الفخر ، التيه والكبر ، النّبات النّاضر . ( 5 ) . الأشر : البطر . ( 6 ) . البيت من غرر شعر أبي نواس ، راجع ديوانه ، ص 465 ؛ الأغاني ، ج 25 ، ص 47 ؛ الكشكول للعاملي ، ج 2 ، ص 274 . كان المأمون يقول : لو سألت الدّنيا عن نفسها فنطقت لما وصفت نفسها كما وصفها أبو نواس في قوله : إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت له . . . ( 7 ) . في الأصل : الأثبار . وفي الأخرى : الأنار . ( 8 ) . في الأصل : مواناة من الانى : بلوغ الشيء وإدراكه . المؤاتاة : حسن المطاوعة والموافقة . ( 9 ) . الأقدار جمع القدر : ما يقدّر من التقديرات . ( 10 ) . البيتان في ديوان أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، ص 63 ؛ وفي محاضرات الأدباء ، ج 1 ، ص 175 ، 220 منسوبا إلى سعيد بن وهب ؛ قصص العرب ، ج 3 ، ص 69 ؛ الزهرة ، ص 235 ؛ التذكرة السعديّة ، ص 356 ؛ شرح نهج البلاغة ، -