أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
43
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
ولا مررت على الوادي أسائله * بالدّمع حتّى رثى لي جانب الوادي « 1 » معنى آخر قلت : إذا سكبت سحائب المعرفة في صحاري القلوب الزّاكية اهتزّت « 2 » ربواتها « 3 » ، وتدبّجت « 4 » بفيض ذلك السّكب روضاتها ، وهبّت نسائم المحبّة على قلوب العارفين ، فحركت أتواقها « 5 » ، وحرمت « 6 » الرّقاد آماقها « 7 » ، وراق « 8 » الأسماع سماعها عند تنبّه وجد الواجدين ، وارتياح « 9 » المشتاقين ، وحياة أرواح المخاطبين . إذا الصّبا سحبت « 10 » أذيالها سحرا * على العقيق « 11 » ومرّت في ربا « 12 » إضم « 13 »
--> ( 1 ) . ترى البيتين مع آخر في المدهش ، ج 1 ، ص 277 بلا نسبة ، وقبلهما : يا منية القلب ما جيدي بمنعطف * إلى سواكم ولا حبلي بمنقاد ( 2 ) . اهتزّت : تحرّكت ، أنبتت . ( 3 ) . ربوات جمع ربوة : ما ارتفع من الأرض ، التّلّ . ( 4 ) . تدبّجت : تحسّنت وتزيّنت . ( 5 ) . الأتواق جمع التّوق : الشّوق إلى الشّيء . ( 6 ) . حرمه الشّيء : منعه إيّاه ، فهو محروم . ( 7 ) . أمآق وآماق جمع المؤق والموق : مجرى الدّمع من العين أي من طرفها ممّا يلي الأنف . ( 8 ) . راقه الشّيء : أعجبه وسرّه . ( 9 ) . الارتياح : النّشاط . ( 10 ) . سحبه : جرّه على وجه الأرض . ( 11 ) . العقيق : الوادي وكلّ مسيل ماء شقّه السّيل قديما فوسّعه ، وفي بلاد العرب مواضع كثيرة تسمّى العقيق ، منها واد بالحجاز . ( 12 ) . ربى جمع الرّبوة : ما ارتفع من الأرض ، التلّة . ( 13 ) . إضم : جبل .