العز بن عبد السلام

81

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

واللغو كل ما يلغى ويطرح من قول أو فعل ، فمن لغو القلوب الغلو في لذات المعاصي ، فينبغي أن يطرح ويلغى ؛ لأنه وسيلة إلى ميل القلب إليها ، والميل وسيلة إلى العزم ، والعزم وسيلة إلى المعصية الباطنة والظاهرة ، وكذلك الجفاء في سياق العبادات ، فإنه ينفر الطبع ، فيقع العزم على تركها ، وكذلك الغلو في الشبهات القادحة في الاعتقادات . فصل في الحياء من كل قبيح شرعا قال عليه السّلام : " الحياء شعبة من الإيمان " " 1 " ، وقال : الحياء لا يأتي إلا بخير " " 2 " ، " وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أشد حياء من العذراء في خدرها " " 3 " . لا يخفى ما في الحياء من الحث على كل حسن ، والزجر عن كل قبيح . فصل في التواضع للوالدين والمؤمنين قال اللّه تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [ الإسراء : 24 ] ، وقال : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 215 ] ، وقال : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ المائدة : 54 ] ، وقال : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً [ القصص : 83 ] ، وقال عليه السّلام : " وما تواضع عبد إلا رفعه اللّه " " 4 " ، وقال : " إن اللّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد " " 5 " . في التواضع دفع أضرار التكبر والتجبر ، إذ لا تحتمله القلوب ، ولا تصبر عليه النفوس ، ولا يزداد صاحبه إلا مقتا من اللّه ومن عباده . فصل في التفكر في خلق السماوات والأرض والأنفس قال اللّه تعالى : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ آل عمران : 191 ] ،

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 9 ) ، ومسلم ( 35 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 6117 ) ، ومسلم ( 37 ) عن عمران بن حصين مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري ( 6119 ) ، ومسلم ( 2320 ) مرفوعا . ( 4 ) رواه مسلم ( 2588 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 5 ) رواه مسلم ( 2865 ) عن عياض بن حمار مرفوعا .