العز بن عبد السلام
82
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
وقال : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [ الروم : 8 ] . التفكر في ذلك يدل على كمال قدرة الصانع ، وكمال قدرته دال على عظمته ، وملاحظة عظمته داع إلى طاعته . فصل في التفكر في حسن الطاعات وثوابها الفكر في حسن الطاعة مطلوب ؛ لأنه وسيلة إلى فعلها ، وكذلك الفكر في قبح ( ق 26 - ب ) المخالفات وعقابها ؛ لأنه وسيلة إلى تركها ؛ لأن الفكر في / حسن الطاعة يميل الطبع إليها ، وميل الطبع إليها يحث على العزم عليها ، والعزم عليها وسيلة إلى فعلها ، وفعلها وسيلة إلى رضا اللّه تعالى . فصل في الفكر في قبح المعاصي وعقابها الفكر في قبح المعاصي وعقابها ينفر الطبع منها فيقع الإحجام عنها . فصل في التذكر والاتعاظ قال اللّه تعالى : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [ الرعد : 19 ] ، وقال : سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى [ الأعلى : 10 ] ، وقال : وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ [ الصافات : 13 ] . التذكر يثمر الانزجار عن المعاصي والمخالفات . فصل في الاعتبار بمصاب العصاة قال اللّه تعالى : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] ، وقال : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ يونس : 109 ] ، وقال عليه السّلام في ثمود : " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ؛ أن يصيبكم مثل ما أصابهم " " 1 " . الاعتبار بذلك وسيلة إلى الانزجار عن معاصيهم .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 433 ) ومسلم ( 2980 ) عن ابن عمر مرفوعا .