العز بن عبد السلام
52
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في التحاب في اللّه " قال صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه - عز وجل - يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " " 1 " وقال : " والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا " " 2 " ، وممن يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : رجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه . فصل في محبتك لأخيك ما تحب لنفسك قال اللّه تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [ النساء : 9 ] ، وقال عليه السّلام : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه - أو لجاره - ما يحب لنفسه " " 3 " ؛ لأن ذلك من أمر الإيمان . فصل في محبة البلاء دون المعصية قال يوسف عليه السّلام : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي [ يوسف : 33 ] ، إيثارا لطاعة مولاه على متابعة هواه وتقديما للمحبة الشرعية على المحبة الطبيعية . فصل في محبة لقاء اللّه قال عليه السّلام : " من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه " " 4 " . من حسنت حاله عند اللّه أحب لقاءه ، لما يرجوه من رحمته ، ومن قبحت أحواله عند مولاه كره لقاءه لما يخشاه من نقمته . بأي وجه نلقاهم إذا * رأوني بعدهم حيا واخجلتا منهم ومن قولهم * ما ضرك الفقد لنا شيّا
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2566 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه مسلم ( 54 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري : ( 13 ) ، ومسلم ( 45 ) عن حديث أنس مرفوعا . ( 4 ) رواه البخاري ( 6507 ) ، ومسلم ( 2683 ) عن عبادة بن الصامت ، ورواه البخاري ( 6508 ) ، ومسلم ( 2686 ) ، ورواه مسلم ( 2585 ، 2584 ) عن عائشة ، وأبي هريرة مرفوعا .