العز بن عبد السلام

366

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

وحسن قد حجبناه ، فلا ينظره إلا حبيب قد اصطفيناه ، ويتيم قد ربيناه ، فإذا سمعت - سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ - فقف على طريق عروجه إلينا ، وقدومه علينا ، لعلك ترى من يرانا ، وتفوز ، بمشاهدة من لم ينظر إلى سوانا . يا محمد ، إذا كان العرش مشوقا إليك ، فكيف لا أكون خادما بين يديك . قدم إليه مركبه الأول ، وهو البراق إلى بيت المقدس . ثم المركب الثاني : وهو المعراج إلى سماء الدنيا . ثم المركب الثالث : وهو أجنحة الملائكة من سماء إلى سماء . وهكذا إلى السماء السابعة . ثم المركب الرابع : وهو جناح جبريل عليه السّلام إلى سدرة المنتهى . فتخلف عنه جبريل عليه السّلام عندها ، فقال : يا جبريل ، نحن الليلة أضيافك ، فكيف يتخلف المضيف عن ضيفه ، أههنا يترك الخليل خليله ؟ قال : يا محمد ، أنت ضيف الكريم ، ومدعو القديم ، لو تقدمت الآن بقدر أنملة ، لاحترقت - وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ - . قال : يا جبريل ، إذا كان كذلك ، ألك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا انتهى بك إلى الحبيب ، حيث لا منتهى ، وقيل لك : ها أنت وها أنا ، فاذكرني عند ربك . ثم زجّ به جبريل عليه السّلام زجة فخرق سبعين ألف حجاب من نور . ثم تلقاه المركب الخامس ، وهو : الرفرف من نور أخضر ، قد سد ما بين الخافقين ، فركبه حتى انتهى به إلى العرش ، فتمسك العرش بأذياله ، وناداه بلسان حاله ، فقال له : يا أحمد ، إلى متى تشرب من صفاء وقتك آمنا من معتكره ، تارة يتشوق إليك حبيبك ، وينزل إلى سماء الدنيا .