العز بن عبد السلام
352
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فلما أمروا بالسجود فسجدوا ، وخصوا بالشهود فشهدوا ، وقيل لهم : شكران هذه المشاهدة أن تقوموا على قدم المجاهدة في خدمة شجرة هو أصلها ، ودولة هو عقدها وحلها . فليكن منكم السّفرة : يسعون بالصحف المطهرة . وليكن منكم البررة : يطوفون حول حمى هذه الشجرة . وليكن منكم الحملة : يحملون لكل عامل عمله . وليكن منكم الكتّاب : يقومون على أعقاب من قد تاب . وليكن منكم من يغسل وجوههم من غبار الأوزار ، بماء الاستغفار وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الشورى : 5 ] . وليكن منكم الحفظة : يحفظون عليهم أعمالهم ، ويحصون ما عليهم وما لهم . وليكن منكم من يسعى في أرزاقهم : ليتفرغوا لطلب أرزاقهم . فقوم : يرسلون الرياح . وقوم : يسيرون السحاب . وقوم : يسجرون البحار . وقوم : ينزلون ماء الأمطار . وقوم : يحفظون الأقطار . وقوم : يغشون الليل . وقوم : يسبحون النهار . وقوم : لهم معقبات يحفظون الجوارح من الموبقات .
--> - ذلك ، ولهذا عبّر بعض الصوفية عنه بأنه الجسم الكلي وفيه نظر . . . وانظر : الإنسان الكامل ( ص 160 ) ط التوفيقية - القاهرة .