العز بن عبد السلام
351
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
والراكع كالدوابّ : لا يطيقون سجودا ولا قياما . والساجد كالحشرات : لا يطيقون رفعا . وكلهم مخلوقون لطاعته وتقديسه وتنزيهه وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] . فجمع سبحانه لك سائر عبادات خلقه وطاعتهم : وبسط لك في خلقه : إن شئت أن تعبده قائما و [ إن شئت أن تعبده ] " 1 " راكعا و [ إن شئت أن تعبده ] " 2 " ساجدا ؛ ليجمع لك فضيلة جميع خلقه . فكذلك فرض عليك الصلاة ، وجعلها تشتمل على سائر عبادة خلقه . فكذلك فضيلة القوّم والركّع والسّجد . وأنت المقصود من كل الوجود . وأنت خاصة العبيد لمراد المعبود . فهذا معنى قولنا متقدما خلق اللّه آدم عليه السّلام على صورة اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخلق الكون على هيئة رسمه . واعلم أن الملأ الأعلى مسخرون في نفع شجرة الكون ، مستعملون لمصالحها ، قائمون بحقوقها ؛ لما فيها من خاصيّة هذا الغصن المحمدي ، والنور الأحمدي . فأول ما انسلخ نهار الوجود من ظلمة ليل العدم ، شعشعت أنوار الشموس المحمدية في أفق جبين آدم عليه السّلام ، فخرجت الملائكة سجدا وقالوا : مليك العرش " 3 " محمد أبدا .
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) . ( 2 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) . ( 3 ) قال العلامة الجبيلي : " اعلم أن العرش على التحقيق مظهر العظمة ومكانته التجلي وخصوصية الذات ، ويسمّى جسم الحضرة ومكانها ، لكنه المكان المنزّه عن الجهات الست ، وهو المنظر الأعلى والمحل الأزهى ، والشامل لجميع أنواع الموجودات ، فهو في الوجود المطلق كالجسم للوجود الإنساني ، باعتبار أن العالم الجسماني شامل للعالم الروحاني والخيالي والعقلي إلى غير -