العز بن عبد السلام

350

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

قدمك اليمنى تذكرك بما يجب من نصاب الزكاة ، وهي خمس دراهم . فالزكاة مقرونة بالصلاة ، فلذلك كانت أصابع القدمين إشارة إلى الصلاة والزكاة . ثم جعل فيك : ما يدل على الموت والبعث ، وما يدل على نعيم القبر وعذابه ، وهو النوم ، وما يراه النائم من [ حسن فينعم به وما يراه من ] " 1 " منام سيئ ، فيتعذب به فيصير بالنوم كالميت ، فاقد الحس فلا سمع له ، ولا بصر له ، ولا إدراك له . ثم جعل له سمعا وبصرا وإدراكا ، فيسمع ويبصر بسمع وبصر عن سمعه وبصره . ويرى نفسه تذهب حيث تشاء ، ويأكل ويشرب ، فهي بمنزلة ما يراه الميت في قبره من النعيم والعذاب ، في مدة البرزخ بين الموت والبعث . ثم يوقظك اللّه من نومك : لا عن مرادك ولا عن اختيارك ، فلو أردت أن لا تنتبه من [ نومك ] " 2 " ذلك ، فأنت تطيق أن لا تبعث . " 3 " . وهذا تكذيب من أنكر البعث بعد الموت وجهله ، وهم الزنادقة ، والدّهرية ، والفلاسفة ، وردّ على من أنكر عذاب القبر ونعيمه ومسألته ، وهم المعتزلة . ثم اعلم [ وفقنا اللّه وإياك لرضاه ] " 4 " أن اللّه - تعالى - خلق خلقه على ثلاثة أصناف ، فقال تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [ النور : 45 ] ، كالحيات والديدان ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ [ النور : 45 ] ، كالطير والآدمي ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ [ النور : 45 ] ، كالدواب . فمنهم صنف كالساجد ، وصنف كالراكع ، وصنف كالقائم . فالقائم كالأشجار والجدران : لا يطيقون ركوعا .

--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) . ( 2 ) ما بين [ ] ليس في ( ش ) . ( 3 ) يريد حقيقة أمر الإنسان ، فإن كان يقدر ألا يقوم من نومه ، فإنك تستطيع أيضا أن لا تبعث ، وهذا كله محال في الجميع ، فلا قدرة لأحد على الحياة ، أو الموت ، وكذلك النوم واليقظة . ( 4 ) ما بين [ ] زيادة من ( أ ) و ( ع ) .