العز بن عبد السلام

349

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فهذه الحواس الخمس تدعوك إلى إقامة الأركان الخمس . وجعل أصابعك الخمس في يمينك بمنزلة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والذين معه وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ . ولأن آدم عليه السّلام [ وعلى جميع النبيين والمرسلين ] " 1 " : لما خلق اللّه نور سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في جبينه ، كانت الملائكة تستقبله ، وتسلم على نور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآدم عليه السّلام لم يره ، فقال : يا رب أحب أن أنظر إلى نور ولدي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فحوله على عضو من أعضائي لأراه ، فحوله إلى سبابته ، في يده اليمنى ، فنظر إليه يتلألأ في مسبحته ، فرفعها فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا ؛ رسول اللّه ، فلذلك سميت المسبحة . فقال : يا رب هل بقي في صلبي من هذا النور شيء ؟ قال : نعم ، نور أصحابه ، وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، فجعل نور عليّ في إبهامه ، ونور أبي بكر في الوسطى ، ونور عمر في البنصر ، ونور عثمان في الخنصر . وقيل : إنما جعلت في يدك لتقبض برءوسهن على حب هؤلاء الخمسة ، ولا نفرق بينهم وبين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن اللّه جمع بينهم بقوله تعالى محمّد رّسول اللّه والّذين معه ثم جعل أصابعك الخمس في اليد اليمنى : مذكرة بالخمسة أشباح ، وهم أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس [ وطهرهم تطهيرا ] بقوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أنزلت هذه الآية فينا أهل البيت أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين " " 2 " . ثم جعل أصابع قدميك الخمسة مشيرة لك ، مذكرة بالخمس صلوات التي افترضها اللّه عليك ، فتقوم بها على قدميك ؛ لأنها خدمة اللّه - تعالى - في الأرض ، والخدمة إنما تكون من القدمين ؛ فلذلك جعلت قدمك اليمنى مذكرة بالصلوات الخمس ، وأصابع

--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ع ) . ( 2 ) رواه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 10 / 296 ، 298 ) ، ( 28485 ) ، ( 28501 ) ط دار الكتب العلمية - بيروت .