العز بن عبد السلام
322
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
ومراتب الورع فيه على حساب مراتب أدلة تحريمه وتحليله في القوة والضعف ، فإن قويت أدلة التحريم تأكد الورع ، وإن ضعفت خف الورع . مثال ما أحله اللّه بوصفه : الحنطة والشاة خلقهما اللّه تعالى على صفة تقتضي تحليلهما ، فلا تحرمان إلا بالأسباب الفاسدة كالغصب ونحوه ، فإن أخذا بسبب مجتمع عليه فكلاهما حلال بين ، وإن أخذا بسبب مختلف فيه فقد اشتبها بسببهما لا بوصفهما . مثال الحرام البين : الميتة والدم فإنهما محرمان بوصفهما ، فلا يحلان إلا من جهة الأسباب كالاضطرار والإكراه ، فإن كانت تلك الضرورة أو ذلك الإكراه متفقا عليهما فالميتة والدم حينئذ حلال بين ، وإن كانا مختلفا فيهما فمراتب الورع في الاجتناب مبنية على مراتب الأدلة في القوة والضعف . مثال ما اختلف فيه لوصفه : الضبع فإن نابها تقتضي تحريمها إذ " حرم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كل ذي ناب من السباع " " 1 " ، فإن أخذت بسبب متفق عليه ، فالشبهة فيها من قبل وصفها وهو نابها ، وإن أخذت بسبب مختلف فيه ، فقد أتاها الاشتباه من قبل وصفها وسببها فلتتبع في ذلك وأمثاله رتب الأدلة ، والمشتبهات وما أشبه الحلال من وجه ( ق 107 - ب ) وأشبه الحرام من وجه إما بوصف أو بسببه وإما بالتباسه / بغيره ، والشبهات منحصرة في التردد بين المصالح والمفاسد فيما تجردت مصلحته من غير تحقق مفسدة أو توهمها ، فلا ورع فيه وما تجردت مفسدة من غير تحقق مصلحة أو توهمها فلا ورع فيه لاختصاص الورع بموانع الاحتمال . فصل في الإنكار الإنكار متعلق بما أجمع على إيجابه أو تحريمه ، فمن ترك ما اختلف في وجوبه أو فعل ما اختلف في تحريمه ، فإن قلد بعض العلماء في ذلك فلا إنكار عليه ، إلا أن يقلده في مسألة ينقض حكمه في مثلها ، فإن كان جاهلا لم ينكر عليه ، ولا بأس بإرشاده إلى
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5530 ) ، ومسلم ( 1932 ) عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا .