العز بن عبد السلام

321

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

بلد مباح - فقد اختلفت في تحريمه ، وكلما كثر الحلال خف الورع ، وكلما كثر الحرام تأكد الورع ، والرجوع في ذلك إلى ما يجده المكلف من نفسه وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " " 1 " . فصل في بيان الاحتياط كل من فعل ما اتفق على إيجابه أو اختلف فيه ، واجتنب ما اتفق على تحريمه أو اختلف فيه ، واجتنب كل مفسدة موهومة وأتى كل مصلحة موهومة ، فنعم ما صنع لإتيانه بأعلى مراتب الورع ، وقل من يفعل ذلك أو يقدر عليه ، وكل من ترك ما اتفق على إيجابه أو اختلف فيه ، وفعل ما اتفق على تحريمه أو اختلف فيه ، وأتى بموهوم المفاسد واختلف فيه ، وترك موهوم المصالح فبئس ما صنع . والورع في العبادات والمعاملات بالإتيان بأركانها وشرائطها المجتمع عليها والمختلف فيها واجتناب مفاسدها الموهومة وفعل مصالحها الموهومة ، فمن حفظ المتفق عليه وواقع المختلف فيه ، كان معتقدا لتحريم فعله أو تركه فقد أثم ، وإن لم يعتقد ذلك لم يأثم ، لأنه إن قلد بعض العلماء فلا حرج على المقلدين لاتفاق المسلمين على ذلك في الحديث والقديم ، فلا ينكر / الشافعي على الحنفي فيما يعتقده إذ لم يتطهر من مس ( ق 107 - أ ) النساء ، والحنفي على الشافعي إذا احتجم وصلى من غير تجديد وضوء ولا على المالكي إذا تزوج بغير شهود أو ترك بسملة الفاتحة في صلاته . فصل في بيان الشبه قال عليه السّلام : " الحلال بين والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " " 2 " ، كل ما حل بوصفه وسببه فهو حلال بين ، وكل ما حرم بوصفه وسببه فهو حرام بين ، وما اختلف العلماء في وصفه أو في سببه ، أو وصفه دون سببه أو سببه دون وصفه ، أو فيهما فهو محل الاشتباه ،

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد ( 1 / 200 ) ، والترمذي ( 2518 ) ، والنسائي ( 8 / 237 ) ، والحاكم ( 2 / 13 ، 4 / 99 ) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) رواه البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) عن النعمان بن بشير مرفوعا .