العز بن عبد السلام
320
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الباب العشرون في الورع وفيه فصول : فصل . . [ في تعريف الورع ] الورع حزم واحتياط لفعل ما يتوهم من المصالح وترك ما يتوهم من المفاسد ، وأن تجعل موهومتها كمعلومتها عند الإمكان فكل فعل تحققت مصلحته فهو واجب أو مندوب أو مباح ، فإن تردد بين الواجب والندب أو الواجب والمباح أتى به على صفة الواجب تحصيلا لما يتوهم من مصلحة الإيجاب ؛ وإن تردد بين المندوب والمباح أتى به على صفة المندوب تحصيلا لما يتوهم من مصلحة الندب ، وكل فعل تحققت مفسدته فهو حرام أو مكروه أو معفو عنه لجهل أو غفلة أو نسيان فإن تردد بين المحرم ( ق 106 - ب ) والمكروه ، أو بين المحرم والمباح ، أو بين المكروه والمباح ، فالورع اجتنابه / ، دفعا لما يتوهم من مفسدة المكروه أو الحرام ، وكل فعل توهمنا اشتماله على مصلحة ومفسدة فإن كانت مصلحته أرجح من مفسدته فالورع في فعله تنزيلا للموهوم منزلة المعلوم ، فإن كانت مفسدته أرجح من مصلحته فالورع في تركه تنزيلا للموهوم منزلة المعلوم ، فإن استوت مصلحة ومفسدة احتمل أن يقال : لا ورع فيه تنزيلا للموهوم منزلة المعلوم ، ولو اختلط ما تمحصت مصلحته - أو رجحت على ما تمحصت مفسدته ، أو رجحت ، فإن غلب ما تمحصت مصلحته - كما لو اختلطت أخته من الرضاع بأهل بلدة ، أو درهم محرم بدراهم بلد أو شاة محرمة بشاة بلد فذاك حلال بين ، وإن غلب ما تمحصت مفسدته كما لو اختلط درهم حلال بألف حرام ، أو شاة حلال بألف حرام فحرام بين ، وكذلك لو اختلط العدد اليسير بمثله كاختلاط ثلاثة أثواب طاهرة بثلاثة أثواب نجسة ، وإن اختلط عدد كثير بعدد كثير - كما لو اختلط حمام بلد مملوك بحمام