العز بن عبد السلام
32
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
وإنما طلب سليمان الملك لما فيه من البر والإحسان ، ولمثله قال يوسف عليه السّلام اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ [ يوسف : 55 ] ، وشكر اللّه على ما آتاه من الملك فقال : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ [ يوسف : 101 ] . فصل في التخلق بالقدوس القدوس هو : الطاهر من كل عيب ونقصان ، وثمرة معرفته : التعظيم والإجلال . والتخلق به بالتطهر من كل حرام ومكروه وشبهة وفضل مباح شاغل عن مولاك . فصل في التخلق بالسلام ( ق 10 - أ ) إن أخذ من تسليمه على عباده ، فعليك بإفشاء السّلام / ، فإنه من أفضل خصال الإسلام ، وإن أخذ من السلامة من العيوب ، فهو كالقدوس ، وإن أخذ من الذي سلم عباده من ظلمه فليسلم الناس من غشمك وظلمك ، وضرك وشرك ؛ فإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . فصل في التخلق بالإيمان المؤمن إن أخذ من تصديق اللّه نفسه فعليك بالإيمان بكل ما أنزله الرحمن ، وإن أخذ من أمنه العباد من ظلمه ، فأظهر من برّك وخيرك ما يؤمن الناس من شرك وضرك ، وإن أخذ من خالق كل أمر ، فاسع لعباد اللّه في كل أمر . فصل في التخلق بالمهيمن المهيمن هو الشهيد ، فإن أخذ من مشاهدته لعباده فهو كالبصير ، وثمرته كثمرته ، والتخلق به وإن أخذ من شهادته لعباده وعليهم في القيامة ، فثمرة معرفته ، خوفك وحياؤك من شهادته عليك إن عصيته ، ورجاء شهادته لك إن أطعته ، والتخلق به أن تقوم بالشهادة في كل ما نفع وضر ، وساء وسر ، ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين .