العز بن عبد السلام

313

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فإن جهله فإن لم يتوقع معرفته صرفها إلى متولي بيت المال ، إلا أن يكون جائزا ، فيتولى من هي بيده صرفها في مصارف بيت المال ، وإن لم ييأس من معرفته حفظها إلى أن يعرفه ، أو دفعها إلى الحاكم الموثوق به ، ليحفظها إلا أن يظهر مالكها فيعطاها ، أو ييأس من معرفته فتصرف في مصارف بيت المال ، وإن كانت الشبهة لتوهم وقف ، فالورع أن يقفه على تلك الجهة بجميع شرائطها وأوصافها ، ونحن نذكر أنواعا من التصرفات . النوع الأول : عقود الارتفاق : كالقرض ، والرهن ، والشركة ، والصلح ، والعارية ، والوديعة ، والوكالة ، والحوالة ، والمضاربة ، والمزارعة ، والمساقاة ، لو اعتبر فيها اليقين لم تصح ، ولفات ارتفاقها ، إذ لا يقطع بأهلية العاقد ولا تملكه لما بذله من عين أو صفة ؛ لأن منافع نفسه يجوز أن تكون مستحقة بإجارة سابقة ، ولا يخلو ملكه عن الموانع ، ولا ورع في هذه التصرفات إلا عند ظهور الاحتمال . الثاني : الديون : لو اعتبر فيها اليقين لما ثبتت ؛ إذ لا قطع بأهلية العاقد ولا بملكه لما بذل ولا بطواعيته ، ولا بخلوه من الموانع كالرهن والنذر . الثالث : ضمان المتلفات كالغصوب وغيرها ، لو اعتبر فيها اليقين ، لما وجب ، إذ لا قطع بأن المتلف ملك للمتلف عليه ، ولا بأنه لم يأذن بإتلافه ، ولا بأنه لم يبرئ من الضمان ولم يتعوض عنه . الرابع : الحوالة : لو اعتبر فيها اليقين لم تصح ؛ إذ لا قطع بأهلية المتعاقدين ، ولا بثبوت واحد من الدينين ، ولا يخفى الورع عند ظهور الاحتمال . الخامس : الرد بالعيب : لا قطع فيه ببقاء ملك المشتري ، ولا بانتفاء موانع الرد ، ولا بجهله به حال البيع ولا بإسقاط حقه بتأجير أو عفو . السادس : / الشفعة : لا قطع فيها بملك الشفيع ، ولا بملك المشتري ، ولا بأهليتهما ، ( ق 103 - ب ) ولا بسقوط الشفعة بعد ثبوتها ولا بامتناعها بجهالة الثمن وتعذر معرفته ، ولا يخفى الورع في الترك عند ظهور الاحتمال . السابع : رد المغصوب : لو شرط فيه اليقين لم يجب رده ولا ضمانه ؛ إذ لا قطع