العز بن عبد السلام
310
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
بصدقه في دخول الأوقات ، ولا ورع في مثل هذا إلا أن يقرب الاحتمال فيه ، مثل أن يؤذن من يتهم بالكفر والزندقة . السابع : شرائط الصلاة : لو شرط فيها اليقين لم تحصل ؛ إذ لا قطع باستقبال عين القبلة إلا لمن كان بالحرمين ، ولم تصح طهارة حدث ولا خبث في بدن المصلي ولباسه ومصلاه ، ولا تورع إلا عند ظهور الاحتمال . المثال الثامن : الاقتداء في الصلوات : لو اعتبر فيه اليقين لما صح ، إذ لا يقطعن بإيمان الإمام ولا بطهارة من الحدث والخبث ولا بنيته ولا بإتيانه بما يخفى من أركان ( ق 101 - ب ) الصلاة ، ولا ورع في ذلك إلا عند قيام أسباب الاحتمال كالاقتداء بمن يتهم بالزندقة / وفساد العقيدة ، أو يعرف بقلة تحرزه من النجاسات ، أو بجهله بواجبات الصلوات . المثال التاسع : صلاة المرضى : لو اعتبر فيها اليقين لتعطلت الرخص في أغلب الأحوال ، إذ لا ضابط للمرض المبيح للقعود ، ولا الإيماء بالركوع والسجود ، ولا ورع في ذلك إلا عند الشك في تحقق العذر أو في مظان اختلاف العلماء . العاشر : الاقتداء في الصلاة في الأبنية المختلفة في المساجد : لو اعتبر فيه اليقين لم يصح ؛ إذ لا يقطع بصحة الصلاة فيما عدا المساجد المقطوعة ، لجواز أن يكون المسجد غصبا أو وقفا على جهة أخرى ، فلا تصح الصلاة مع اختلاف أبنيته لاختلاف الفقهاء في ذلك ، ولا ورع في هذا إلا أن يشيع في الناس أن ذلك المسجد مغصوب ، أو لا يوافق بواقفه ؛ لكثرة ظلمه وغشه وتعديه على أموال الناس . الحادي عشر : قصر الصلوات : لو اعتبر فيه اليقين لم يجز إلا في سفر طاعة لاختلاف العلماء في القصر في سفر المعصية والسفر المباح ، ولا ورع في ترك القصر في السفر المباح ؛ لبعد المأخذ في منعه ومخالفته لظاهر السنة ، وليس من الورع الخروج من كل خلاف ، وإنما الورع الخروج من خلاف تقاربت أدلته ومآخذه . الثاني عشر : الجمعة : ولو شرط فيها اليقين لم تجب ؛ إذ لا يقطع شرائط من تنعقد بهم من الحرية ونية الإقامة ولا بطهارة الإمام وبنيته ولا نية الجماعة الاقتداء به ، والورع عند ظهور الاحتمال بأن يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر .