العز بن عبد السلام
300
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الباب الثامن عشر في تعريف المصالح والمفاسد وما يقدم منها عند التعارض فصل فيما يقدم من الإحسان القاصر والمتعدي وما يؤخر من الإساءة القاصرة والمتعدية اعلم أن اللّه سبحانه لم يشرع حكما من أحكامه ، إلا لمصلحة عاجلة أو آجلة ، أو عاجلة وآجلة ؛ تفضلا منه على عباده ، إذ لا حق لأحد منهم عليه ، ولو شرع الأحكام كلها خلية عن المصالح ، لكان قسطا منه وعدلا ، كما كان شرعها للمصالح إحسانا منه وفضلا ، وقد وصف نفسه بأنه لطيف بعباده ، وأنه بالناس رؤوف رحيم ، وتمنن عليهم بالرأفة والرحمة ، وأخبر أنه يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر ، وأنه بهم بر رحيم تواب حكيم ، وليس من آثار اللطف والرحمة واليسر والحكمة أن يكلف عباده المشاق بغير فائدة عاجلة أو آجلة ، لكنه دعاهم إلى كل ما يقربهم إليه ، من الحسنات والسيئات درجات عليات ودنيات ومتوسطات ، فأفضل الحسنات أكملها مصلحة كالمعرفة والإيمان الموجبين [ خلود الجنان . . . ] " 1 " ، والكفران الموجبين خلود النيران وغضب الديان ، ومن رفقه بنا أنه أمرنا إذا اجتمعت مصلحتان قاصرتان أو متعديتان أن ( ق 97 - أ ) نحصلهما ، فإن عجزنا عن / تحصيلهما حصلنا أعلاهما ، وإن اجتمعت مفسدتان قاصرتان أو متعديتان أن ندفعهما ، فإن تعذر دفعهما دفعنا أقبحهما وأكبرهما ، فنقدم
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من الأصل ، وهي زيادة مقدرة من عندي ؛ لموافقة السياق .