العز بن عبد السلام

286

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في العدل في حالة الغضب قال اللّه تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا [ المائدة : 2 ] ، وقال : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا [ المائدة : 8 ] ، وقال عليه السّلام : " وأسألك كلمة الحكم في الغضب والرضا " " 1 " . أجر عدل الغضبان عظيم لما فيه من طاعة الرحمن وإرغام الشيطان . فصل في حفظ الإيمان قال اللّه تعالى : وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ [ المائدة : 89 ] ، وقال : وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها [ النحل : 91 ] . حفظ الأيمان تعظيما للمحلوف به . فصل في الهجرة والعزلة ( ق 92 - ب ) قال اللّه تعالى : / إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي [ العنكبوت : ] ، 26 وقال : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : 100 ] ، وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ [ الكهف : 16 ] ، وقال : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذاريات : 50 ] ، وقال عليه السّلام : " المهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه " " 2 " ، ويروى : المهاجر من هجر السيئات " ، و " سئل صلّى اللّه عليه وسلّم أي الناس أفضل ؟ فقال : مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل اللّه ، قيل : ثم من ؟ قال : رجل معتل في شعب من الشعاب ، يعبد ربه ويدع الناس من شره " " 3 " . الهجرة هجرتان : هجرة الأوطان ، وهجرة الإثم والعدوان ، وأفضلهما هجرة الإثم

--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد ( 4 / 264 ) ، والنسائي ( 3 / 54 - 55 ) عن عمار بن ياسر ، وصححه ابن حبان ( 509 ) ، وكذا الحاكم ( 1 / 524 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 10 ) عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري ( 2786 ) ، ومسلم ( 1888 ) عن أبي سعيد الخدري مرفوعا .