العز بن عبد السلام
284
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في الإحسان بحفظ العقول وذلك بإراقة المسكرات ومنع شاربيها من شربها والإنكار عليهم ؛ وذلك وسيلة إلى حفظ العقول التي هي محل معرفة الإله ، ومناط خطابه وتكاليفه ؛ ولأن مفاسد زوال عقل الآدمي ليست كعدم البهائم للعقول ؛ إذ يصدر من السكران من القبائح والمآثم ما لا يصدر من أرذل البهائم . فصل في الورع قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ، ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها " " 1 " ، و " مر صلّى اللّه عليه وسلّم بتمرة في الطريق فقال : لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها " " 2 " ، و " كان إذا أتي بطعام سأل عنه ، فإن قيل : هدية ، أكل منها ، وإن قيل : صدقة . لم يأكل منها " " 3 " . وقال : " دع ما يريبك إلا ما لا يريبك " " 4 " ، و " من ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " " 5 " ، وكلما قويت الشبهات كان الورع في أعلى الدرجات . فصل في إحداث السنن الحسان قال اللّه تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ ( ق 92 - أ ) [ الحديد : 27 ] ، وقال عليه السّلام : " من سن في الإسلام / سنة حسنة ، كان له أجرها ومثل أجر من يعمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء " " 6 " .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2432 ) ، ومسلم ( 1070 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 2055 ) ، ومسلم ( 1071 ) عن أنس بن مالك مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري ( 2576 ) ، ومسلم ( 1077 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 4 ) رواه الإمام أحمد ( 1 / 200 ) ، والترمذي ( 2518 ) ، والنسائي ( 8 / 237 ) ، وصححه ابن حبان ( 512 ، 513 ) ، والحاكم ( 2 / 13 ، 4 / 99 ) وقال أبو عيسى : حديث صحيح . ( 5 ) رواه البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) عن النعمان بن بشير مرفوعا . ( 6 ) رواه مسلم ( 1017 ) عن جرير بن عبد اللّه مرفوعا .