العز بن عبد السلام
250
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
( ق 82 - أ ) الثاني والأربعون : الإلحاف في / المسألة والسؤال تكثرا : قال عليه السّلام : " من سأل الناس أموالهم تكثرا فكأنما سأل جمرا ، فليستقل أو ليستكثر " " 1 " ، وقال : " ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم " " 2 " ، وقال : " لا تلحوا في المسألة ، فو اللّه لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا - وأنا كاره - فيبارك له فيما أعطيته " " 3 " ، و " بايع صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئا . قال عوف بن مالك : فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا أن يناوله إياه " " 4 " وقال : " إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة ؛ رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة . فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال : سدادا من عيش - فما سواهن سحتا يأكلها صاحبها سحتا " " 5 " من اعتاد السؤال زايل التوكل على اللّه ، وتوكل على السؤال ، والسائل مذل لنفسه بالسؤال ، متعرض لأذية المسؤول ، فإن البخيل يكره بذل ما عنده ، والسخي يخجل إذا سئل ما ليس عنده ، وقد يسئل ما هو عنده مع حاجته إليه ، وكل ما عز على الناس بذله وعسر عليهم الجود به ، فسؤاله أشد كراهة أو تحريما من سؤال المحقرات ، وقد يخف الشيء بحيث لا ينهى عن سؤاله ، كالسؤال عن الطريق عن منزل الصديق ، واسم الصاحب والرفيق ، وضابطه كل ما جرت العادة بسهولة بذله ، واستهان الطالب به ، وسؤال ما تمس الحاجة إليه قد يجب ، وكالسؤال عن أحكام الدين ، وطلب المضطر الطعام ، وقد يجوز عند مس الجوع ، كما استطعم موسى والخضر عند الحاجة ، ويبعد في حق مثلهما كل البعد أن يسأل من غير حاجة ماسة .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1041 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 1474 ) ، ومسلم ( 1040 ) عن ابن عمر مرفوعا . ( 3 ) رواه مسلم ( 1038 ) عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا . ( 4 ) رواه مسلم ( 1043 ) عن عوف بن مالك مرفوعا . ( 5 ) رواه مسلم ( 1044 ) عن قبيصة بن مخارق الهلالي مرفوعا .