العز بن عبد السلام

176

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

لا يخفى ما في هذا من التواضع واللطف والإحسان . فصل في إكرام الفقراء الصالحين قال اللّه تعالى : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ ( ق 58 - أ ) عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الانعام : 54 ] . يكرم الناس على قدر أوصافهم ، فإذا كان أكرمنا عند اللّه أتقانا ، فينبغي أن يكون أتقانا أكرم خلق اللّه علينا وأحبهم إلينا ؛ لمعاملته معاملة اللّه إياه ، وتختلف مراتب إكرام المتقين باختلاف مراتبهم في تفاوتهم ؛ فإنا أمرنا أن ننزل الناس منازلهم . فصل في إكرام نساء الصالحين وصبيانهم قال اللّه تعالى : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً [ الكهف : 82 ] ، فأحسن إليهما الخضر بصلاح أبيهما ، وكذلك قيل : " يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " " 1 " ، فجعل الصلاة عليهم صلاة عليه لوصول برها إليه ، و " رأى صلّى اللّه عليه وسلّم نساء وصبيانا مقبلين من عرس فقام ممثلا ، فقال : اللهم إنهم أحب الناس إليّ ، اللهم إنهم من أحب الناس [ إليّ ] " 2 " يعني : الأنصار " " 3 " . إكرام المتعلقين بالإنسان إكرام لذلك الإنسان ، وإكرام نساء الصالحين إكرام للصالحين ، وقد ذكر هذا المعنى في العيادة والاستطعام . فصل في تقديم الفقراء الصالحين قال اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [ عبس : 8 ، 9 ، 10 ] .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) رواه البخاري ( 3785 ) ، ومسلم ( 2508 ) عن أنس مرفوعا .