العز بن عبد السلام
177
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في زيارة المرأة الصالحة من غير خلوة محرمة قال أبو بكر لعمر - رضي اللّه عنهما - بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يزورها " " 1 " . كل من زاره الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فالرسول منعم عليه ومحسن إليه ، وأما زيارة غيره فتكون لما ينال الزائر من بركة المزور ، وقد تكون إحسانا إلى المزور . فصل في الإعراض عن إجابة الجاهل قال اللّه تعالى : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [ الفرقان : 63 ] ، وقال : سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [ القصص : 55 ] . إجابة الجاهل تؤدي إلى أن يزيد من جهله ولغوه ، فالحزم تركها . فصل في الدفع بأحسن الأقوال والأعمال قال / اللّه تعالى : وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ( ق 58 - ب ) [ الإسراء : 53 ] ، وقال : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ فصلت : 34 ] . الدفع بأحسن الأقوال والأعمال ، سبب موجب لحصول الائتلاف والاتفاق المقتضي للتعاون على مصالح الدنيا والدين . فصل في الإحسان إلى المسئ قال اللّه تعالى : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [ يوسف : 92 ] ، وقال يعقوب : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [ يوسف : 98 ] ، وقال تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ النور : 22 ] ، نزلت في أبي بكر - رضي اللّه عنه - لما حلف أنه لا ينفق على مسطح ؛ لقذفه عائشة - رضي اللّه عنها - ، وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان ، وتقول : إنه قال :
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2454 ) عن أنس مرفوعا .