العز بن عبد السلام

168

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في الإحسان في رد السائل ( ق 55 - ب ) " ما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا قط فقال : لا " " 1 " ، و " ما سئل عن الإسلام شيئا / إلا أعطاه ، وسأله رجل أن يعطيه غنما بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه فقال : أي قوم ، أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء ، ما يخاف الفقر " " 2 " . قول المسؤول : " لا " كسر للسائل مضموم إلى ذل السؤال ، فينبغي لمن رد أن يرد ردا جميلا ، ومعنى أنها ما قال لا ، أي : لم يقل : لا ، منعا للعطاء ، وإنما يقول لا ، اعتذار من الفقد لقوله تعالى : لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [ التوبة : 92 ] . وفرق بين قوله " لا أعطيكم " ، وبين قوله : " لا أجد ما أعطيكم " ، وكذلك فرق بين قوله " لا أحملكم " ، وبين قوله : " لا أجد ما أحملكم عليه " . فصل في المعاونة على البر والتقوى قال اللّه تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] ، وقال عليه السّلام : " واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " " 3 " . مراتب المعونة على الخيرات مأخوذة من رتب تلك الخيرات ، فالمعاونة على أفضل الخيور أفضل المعاونات . فصل في إسراع القفول إلى الأهل قال عليه السّلام : " السفر قطعة من العذاب ، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه ، فإذا قضى أحدكم نهمه منه فليسرع الرجعة إلى أهله " " 4 " . إسراع القفول إلى الأهل إحسان بتجميع الشمل ، وإرفاق الأهل .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6034 ) ، ومسلم ( 2311 ) عن جابر مرفوعا . ( 2 ) رواه مسلم ( 2312 ) عن أنس بن مالك مرفوعا . ( 3 ) رواه مسلم ( 2699 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 4 ) رواه البخاري ( 1804 ) ، ومسلم ( 1927 ) عن أبي هريرة مرفوعا .