العز بن عبد السلام
165
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في صلة الأرحام قال اللّه تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى [ النساء : 36 ] ، وقال : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [ الإسراء : 26 ] وقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] ، وقال عليه السّلام : من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه " " 1 " ، وقال اللّه للرحم : أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى " " 2 " " 3 " .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2067 ) ، ومسلم ( 2557 ) عن أنس مرفوعا ، ورواه البخاري أيضا ( 5985 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 4830 ) ، ومسلم ( 2554 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 3 ) فائدة : قال الإمام الشيخ الهمام المعروف بسيدي علوان الحموي : " اعلم أنه إذا كان صلة الرحم يدخل بها السرور على الأموات مع إنه لا جدوى لهم بذلك إلا الفرح بالتأليف وعدم المشاقة فالذي يحصل للميت به النفع أولى وأولى في إدخال السرور عليه ، ومما يحصل للميت به النفع : القرآن والدعاء والصدقة ، فأما القرآن ففيه خلاف مشهور وكلام منتشر . وممن تكلّم فأجاد فيه كمال الدين الدميري فقال : اشتهر عن الشافعي ومالك : أن قراءة القرآن لا تصل إلى الميت ، وعن أبي حنيفة وأحمد أنها تصل وهو وجه عندنا حكاه في الأذكار وشرح مسلم في باب النهي عن الرواية عن الضعفاء ، واختار ابن أبي عصرون في الانتصار ، وصاحب الذخائر ، وابن أبي الدّم ، وابن الصلاح ، والمحبّ الطبري ، وعليه عمل الناس سلفا وخلفا ، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، ونصّ الشافعي : على أنه يقرأ عند القبور ما تيسر من القرآن ويدعوا لهم عقبها . فقال الأصحاب : لكون الدعاء عقب القراءة أقرب إلى الإجابة ويكون الميت كالحاضر ترجى لهم الرحمة والبركة ، وأما ثواب القراءة فللقارئ ، ولو أنه سأل اللّه تعالى أن يفعل ذلك الثواب الذي حصل له للميت كما جرت به عادة القراء . فقال الشيخ يعني السبكي : عندي أنه لا يمنع وهو كسائر الدعاء ، وإنما يحمل منع الشافعيّ والمالكية على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت بغير دعاء ، وهذا الذي اختاره عبد الكريم الشالوسي بالشين المعجمة في أوله كما قاله ابن السمعاني لا كما قاله المصنف يعني النووي في تهذيبه أنه بالمهملتين . وشذّ ابن عبد السّلام في بعض فتاويه فقال : لا يجوز ذلك لأنه تصرّف في الثواب من غير إذن من الشرع فيه . وحكى القرطبي عنه في التذكرة : أنه رئي بعد وفاته في النوم فسئل عن ذلك ؟ فقال : كنت أقول ذلك في الدنيا والآن بان لي أن ثواب القرآن يصل للميت . -