العز بن عبد السلام

164

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

تؤدون الحق الذي عليكم ، تسألون اللّه الذي لكم " " 1 " ، وقال الحذيفة : " سيكون بعدي أئمة لا يهدون بهداي ، ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس فقال حذيفة : كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع " " 2 " ، وقال سلمة بن يزيد الجعفي : " يا نبي اللّه ، أرأيت ، إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم ويمنعونا حقنا ؟ قال : اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليكم ما حملتم ، وعليهم ما حملوا " " 3 " . إذا أمرك الإمام الجائر بأمر مما تجب الطاعة فيه فأجبه ، فإنك بذلك مطيع لمولاك دون من دعاك ؛ إذ لا حكم إلا للّه ولا أمر إلا له ، فإن دعاك إلى مخالفة مولاك ، فإن لم يكرهك على ذلك فلا سمع ولا طاعة ، وإن أكرهك على ذلك كالزنا والقتل واللواط فلا سمع ولا طاعة ، وإن كان مما يباح بالإكراه ؛ فلا بأس بإجابته إلى ما دعاك إليه إذا كرهت أعماله ، وعجزت عن إنكارها ، فأنت مأجور على كراهتها ، فإنك كرهتها إجلالا للّه تعالى وتعظيما لأمره . فصل في كفالة الأيتام قال اللّه تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى [ النساء : 36 ] ، وقال : وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ [ النساء : 127 ] ، وقال عليه السّلام : أنا وكافل اليتيم له ولغيره في الجنة كهاتين " " 4 " . كفالة الأولاد والأيتام واللقطاء إحسان إليهم بحفظ أبدانهم وتعليم مراشدهم في الدين .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3603 ) ، ومسلم ( 1843 ) عن أنس مرفوعا . ( 2 ) رواه مسلم ( 1847 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( 1846 ) عن وائل بن حجر مرفوعا . ( 4 ) رواه البخاري ( 6005 ) عن سهل بن سعد ، ورواه مسلم ( 2983 ) عن أبي هريرة مرفوعا .