العز بن عبد السلام
16
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
لإفضائه إلى اتباع الهوى ، والصبر على الطاعات حسن لإفضائه إلى إقامتها ، والصبر على المعاصي حسن ؛ لأدائه إلى نبذها ، والحرص على الحسنات والسيئات كالصبر عليهما ، والنظر إلى زهرة الدنيا قبيح ؛ لأدائه إلى الإخلاد إليها ، والنظر إلى بهجة الآخرة حسن ؛ لأدائه إلى الإقبال عليها ، والتعجب من قبيح الباطل حسن ؛ لزجره عنه ، والتعجب من حسن الحق حسن ؛ لأدائه إلى الإكثار منه ، والاستهانة بالحق وأهله قبيحة لأدائها إلى نبذهما ، والاستهانة بالباطل وأهله حسنة ؛ لأدائها إلى رفضهما ، والانشغال ( ق 3 - أ ) عن الطاعات قبيح لأدائه إلى تقليلها ، والتفرغ للطاعات / حسن ؛ لأدائه إلى تكثيرها ، واستصغار النعم قبيح لأدائه إلى كفرها ، واستعظام النعم حسن ؛ لأدائه إلى شكرها ، وأقبح الغفلات عن رب الأرض والسماوات ، ثم الغفلة عن الطاعات ، وأحسن الغفلات الغفلة عن المعاصي والمخالفات . فصل في ثمرات المعارف وفوائدها أفضل أوصاف الإنسان العرفان ، وأفضل العرفان معرفة الديان ؛ لأمرها بكل إحسان ، وزجرها عن كل غدران ، ويلي ذلك معرفة أحكام القرآن ، وما وعد به أهل الطاعة والإيمان وأهل الكفر والعصيان ، فثمرة معرفة الرحمن : أحوال بهية ، وأموال سنية ، وأفعال رضية ، ودرجات أخروية ، وثمرة معرفة أحكام القرآن اجتناب الطغيان واتباع الرضوان ، وثمرة معرفة الوعد والوعيد الاعتبار بما أصاب أهل العصيان ، والإقبال على الطاعة والإحسان ، وثمرة معرفة خساسة الدنيا وفنائها احتقارها وعدم الالتفات إليها ، وثمرة معرفة نفاسة الآخرة وبقائها الإقبال عليها والابتدار إليها ، وثمرة امتلاء القلب بعرفان الديان رفض الأكوان ونبذ الإخوان وتقديم إرضاء الخالق على إرضاء الخلائق ، فإن اللّه قد طبع عباده على إيثار أفضل الأغراض فأفضلها ، وعلى طلب أمثلها فأمثلها ، وعلى دفع أعظم الضررين بأدناهما ، فلا يقدم المفضول على الفاضل إلا عيي جاهل برتب الفضائل ، أو شقي غافل عن أعلى المنازل ، فلا يشتغل بهذه الدار إلا جاهل بعظمة الملك الجبار ، فإذا الجهل بالفضائل والرذائل هو السبب في تقديم العاجل على الآجل ، والمفضول على الفاضل ، وفي ملابسة الرذائل ومجانبة الفضائل .