العز بن عبد السلام

17

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في بيان ضرر الجهالات أقبح الجهالات جهالة الإنسان بالملك الديان ، وبأحكام القرآن ، وبما أعده اللّه في الجنان ( لأهل ) الطاعة والإيمان ، وبما أعده من النيران لأهل الجهل والعصيان ، فالجهل ( ق 3 - ب ) باللّه مثمر لأضداد ثمار العرفان ، فإنه مفض إلى خلود النيران وسخط الرحمن ، والجهل ببعض الصفات مثمر لأضداد ثمار معرفة تلك الصفات من خير الدنيا والآخرة ، والجهل بالأحكام مثمر لاكتساب الآثام ، وأكل الحرام وظلم الأنام ، وإضاعة الصلاة والصيام ، والجهل بخساسة هذه الدار مثمر للإخلاد إليها ، والجهل بنفاسة دار القرار مثمر لإيثار هذه الدنيا عليها ، والجهل بأيام اللّه مثمر للغفلة والاغترار ، والجرأة على معصية الجبار . فصل فيما يتفاضل به العباد أحب عباد اللّه إليه وأكرمهم عليه العارفون بما يستحقه مولاهم ، من أوصاف الجلال ونعوت الكمال ، وبما أسداه إلى عباده من الإنعام والإفضال ، وبما يستحيل عليه من العيوب والنقائض والتحول والزوال ، وبما يجوز له فعله من الأمر والنهي ، والوعظ والزجر ، والتبشير والإرسال ، والحشر والنشر ، والعقاب والثواب ، والإهانة والإجلال ، فهم لا يعبدون سواه ، ولا يبغون إلا رضاه ، قد أحضرهم لديه ، فلا يشكون إلا إليه ، ولا يبكون إلا عليه ، فهم في رياض معرفته حاضرون ، وإلى كمال صفاته ناظرون ، إن نظروا إلى جلاله هابوه وفنوا ، وإن نظروا إلى جماله أحبوه وصبروا ، وإن نظروا إلى شدة نقمته خافوه وأذعنوا ، وإن نظروا إلى سعة رحمته رجوه وأنابوا إليه ، وإن نظروا إلى توحده بالأفعال لم يتوكلوا إلا عليه ، وإن نظروا إلى اطلاعه عليهم استحيوا أن يخالفوه ، وإن سمعوا نداءه أجابوا ، وإن سمعوا تبشيره طابوا ، وإن امتلأت قلوبهم من عظمته غابوا ، فهم في هذه الرتب مختلفون ، وفي هذه الأوصاف متفاوتون ، فأفضلهم في هذه الدار أعلاهم غدا في دار القرار ، وأقربهم من العزيز الغفار . فصل في أسباب الفضائل للفضائل أسباب : / كسبية وغير كسبية ، فغير الكسبية ستة : ( ق 4 - أ ) أحدها : العقول والثواب المضاف إليها مرتب على آثاره ؛ فإنها داعية إلى المعارف