العز بن عبد السلام
157
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
وقال عليه السّلام : " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " " 1 " . إخفاء الصدقات خير من إظهارها في حق من لا يأمن الرياء ، وفي حق من يأمن الرياء ، ولكن لو أظهر طاعة اقتدي به فالإظهار أفضل ؛ لأنه يدرك فضيلة الطاعة وفضيلة التوسل إلى الاقتداء به ، ولا سيما حيث يكثر المقتدون . فصل في إحسان الخازن فيما يدفعه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن الخازن الأمين الذي ينفذ ما أمر به ، فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه ، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين " " 2 " . جعل الشرع الخازن أحد المتصدقين بحسن مساعدته على إيصال البر ، ولا يقتضي ذلك مساواته للباذل في قدر الأجر ؛ لأن كونه متصدقا لا يدل على ذلك . فصل في التصدق في عنفوان الشباب قال اللّه تعالى : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً [ المزمل : 20 ] ، مما أخذتموه ، وقال عليه السّلام : " خير الصدقة أن تتصدق ، وأنت شحيح صحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء " " 3 " . الصدقة في / الشباب والصحة أفضل ، لشدة تعلق الغرض بالمال ، بخلاف ( ق 52 - ب ) المفارق للدنيا فإنه كمن جاد بمال غيره ، فلذلك لم تكن الوصايا في رتبة ذلك ، مع ما فيه من المسارعة . فصل في الاكتساب لاصطناع المعروف " كان أهل بئر [ معونة ] يقرءون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلمون ، ويضعون
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 660 ) ، ومسلم ( 1031 ) عن أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 1438 ) ، ومسلم ( 1023 ) عن أبي موسى الأشعري مرفوعا . ( 3 ) رواه البخاري ( 1419 ) ، ومسلم ( 1032 ) عن أبي هريرة مرفوعا .