العز بن عبد السلام
158
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
الماء في المسجد ، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة والفقراء " " 1 " . الاكتساب للصدقة أشرف من الصدقة بالمال العتيد الذي لم يتعب من كسبه ؛ لأن تحصيله أشق ، وإذا نوى باكتسابه أن يتصدق به كان مثابا على اكتسابه وتصدقه ؛ لأن اكتسابه وسيلة إلى التصدق به . فصل في أخذ المال بحقه وصرفه إلى مستحقه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو ، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع " " 2 " . مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المال في حق من صرفه في جهات القربات ؛ لأنه صار وسيلة إلى القرب من اللّه ، ولأن الصدقات تكفر الخطيئات وترفع الدرجات ، فمدح المال ب " نعم " الحاوية للمدح العام لما ذكرته ، وما جاء من ذم الدنيا ومتاعها وزينتها وزخرفها فإنما جاء ؛ لأنه شاغل عن طاعة اللّه ، أوله عن ذكر اللّه وشكره ، حامل على الطغيان في أغلب الأحيان ، [ كذلك ] " 3 " غلب ذم الدنيا ومتاعها لغلبة أدائها إلى ذلك ، وندر مدحها لندرة من يصرفها في مصارفها ، وقد جعل اللّه إنفاق ذلك قربة إليه ، ومزلفا لديه فقال : أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ [ التوبة : 99 ] ، وقال : وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ [ البقرة : 272 ] . فصل في اجتناب الشبهات في الصدقات قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ [ البقرة : 172 ] ، وقال : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ [ البقرة : 276 ] ، وقال : فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ [ الكهف : 19 ] ، وقال : وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ المزمل : 20 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4090 ) ، ومسلم ( 677 ) عن أنس مرفوعا . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) في الأصل ( فذلك ) .