العز بن عبد السلام
129
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في الإحسان بالأوقاف الخاصة والعامة وذلك بالمبادرة إليها وتخفيف شروطها ، وارتياد أفضل جهات البر لمصارفها ، وإحسان ما اختلف فيه منافع خلوصه من الشبهات ، فإن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيب ، واختيار أفضل النظار لها . فصل في إحسان الناظر / والموقوف عليه ( ق 42 - أ ) إحسان الموقوف عليه بأن يقبل الوقف ؛ لأنه إحسان إلى الواقف وإلى البطون بعده ، فإحسان الناظر بأن يقوم بعمارته التي شرطها الواقف أو اقتضاء العرف يوم الوقف من غير زيادة على ذلك ، فإنه يبالغ في تضمينه وحفظه وشهرته ؛ ليستفيض بين الناس أنه وقف على ذلك المنصرف ، وأن يراعي الغبطة في إنجازه واستغلاله بأفضل الجهات ، وبأن يصرفه في أفضل مصارفه . فصل في الإحسان بالهبات والصدقات والهدايا والعمرى والرقبى والمنائح وذلك بأن يوليها الأبرار الصلحاء الأعفاء من الأقارب والأجانب ؛ مقدما لمن اشتدت فاقته وعظمت ضرورته ، خلية من العيوب والشبهات ، غير مكدرة بمنة ولا أذية ولا إظهار ولا طلب مكافأة ، وأن لا يرجع فيما يجوز له الرجوع فيه من ذلك ؛ لحبه الولد وولد الولد ، وإحسان القابل لذلك بأن يكافئه بمثله أو أفضل منه ، فإن عجز عن ذلك قابله بالدعاء له . فصل في إحسان الموصي وذلك بارتياد أعلى الجهات لوصيته ، وأن لا يحيف على ورثته ، وأن ينقص من الثلث إن كانوا فقراء ، ويستكمله إن كانوا أغنياء ، وأن لا يرجع في وصيته إلا إلى ما هو أولى منها . وإحسان الموصى له برد الوصية على الورثة إن كانوا فقراء ، وبقبولها إن كانوا