مؤلف مجهول

89

كتاب في الأخلاق والعرفان

وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه وإن قلّت صلاته وصيامه وصدقته وتلاوته القرآن ، ومن عصى اللّه فقد نسي اللّه سبحانه وإن كثرت صلاته وصيامه وصدقته وتلاوته القرآن « 1 » . وفيما قال اللّه في التوراة : يا ابن آدم ، من ذكرني بالطاعة ذكرته بالرحمة ، ومن ذكرني بالمعصية ذكرته باللعنة ، فالزم طاعتي واحذر معصيتي « 2 » . وقرأت في حكمة لقمان رضي اللّه عنه أنّه قال لابنه : يا بنيّ ، عليك بالدّعاء والتّضرع إلى ربّك ، فإنّ كلّ خير مفتاح بابه الدّعاء والتّضرع إذا كنت مطيعا لربّك فإنّه من استفتح باب ربّه بغير الطّاعة لم يفتح له ، ومن استفتحه بمفتاحه - وهي الطّاعة - لم يلبث حتّى يفتح له . ألا ترى أنّ أبواب الدّنيا ومغاليقها إنّما تفتح بمفاتيحها ؟ ! كذلك خزائن اللّه ، فإنّ باب خزائن اللّه الرّحمة ومفتاح الرّحمة الدّعاء مع الطّاعة ، فمن حفظ المفتاح فتح به الباب إذا انتهى إليه فدخل الخزائن وأصاب حاجته وما لم يخطر له على بال ، ومن ضيّع المفتاح طال عناؤه حتّى يقدر على فتح الباب إن قدر . ولا يستقيم العبد على الطّاعة ولا يسلم من المعصية إلّا بملازمة الخلوة وخمول الذّكر ونسيان الخلق وذكر العواقب والتمسّك بالسّنّة وترك الشّهوات ورفض اللذّات ومخالفة الهوى ومعرفة الزّمان والصّبر على محن الأيّام وقصر الأمل وذكر الأجل والقناعة بالقسمة العادلة والرّضا بالقدر والاستسلام للحكم الوارد من الملك العادل وتفويض أمره إلى اللّه تعالى وصدق التّوكّل عليه واليقين بوعده ووعيده وذكر آثار الرّسول ومصائب العترة الطاهرة وسير الصّالحين من أشياعهم وأتباعهم . ولا يبلغ هذه الرّتبة إلّا بترك طلب الرّئاسة ، فقد قيل : طلب الرّئاسة رأس حبّ الدّنيا [ وحبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ] وربما زهد العبد في المطعم والملبس وهجر المركب

--> ( 1 ) . معاني الأخبار 399 . البداية والنهاية 5 / 342 . مستدرك الوسائل 5 / 299 . ( 2 ) . راجع فتح الأبواب 296 وجامع السّعادات 3 / 262 والبحار 14 / 42 .