مؤلف مجهول

88

كتاب في الأخلاق والعرفان

وقال سرىّ السّقطي « 1 » : طاعة الرّحمان بأرخص الأثمان مع راحة الأبدان ، ومعصية الرّحمان بأغلى الأثمان مع تعب الأبدان . وعن بعضهم ، قال : طاعة اللّه شرف مبين ، والاعتصام به حصن متين . وقيل : طاعة المتّقي جنّة المجتزي . وقال أبو يزيد البسطامي « 2 » : شيئان من اللّه تعالى وشيئان من العبد ؛ فمن اللّه جلّ ذكره المحبوب والمكروه ، ومن العبد الطاعة والمعصية ، ومن كان في محبوب اللّه شاكرا كان طاعته مقبولة ، ومن كان في مكروهه صابرا كانت معصيته مغفورة . وقال الجاسبى « 3 » : أصل الطاعة الورع ، وأصل الورع التّقى ، وأصل التّقى محاسبة النّفس ، وأصل محاسبة النّفس الخوف والرّجاء ، وأصل الخوف والرّجاء معرفة الوعد والوعيد ، وأصل معرفة الوعد والوعيد ذكر عظم الثّواب وشدّة العقاب ، وأصل ذلك العبر والفكر . وعن بعضهم ، قال : الطّاعة مخزونة في خزائن اللّه ، مفتاحها الدّعاء وأسنانها « 4 » لقمة الحلال . وفيما أوصى به لقمان ابنه ، قال : يا بنيّ ، اتّخذ طاعة اللّه تجارة يأتيك الأرباح من غير بضاعة . قال اللّه تعالى في التّوراة : أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم « 5 » .

--> ( 1 ) . من مشاهير الصوفية ، كان تلميذ معروف الكرخي ومات سنة 257 . ( 2 ) . هو طيفور بن عيسى . مات سنة 261 أو 234 . ( 3 ) . لعلّ الصّحيح : المحاسبي ، وهو أبو عبد اللّه الحارث بن أسد ، بصري الأصل ، مات ببغداد سنة 243 . ( 4 ) . كذا في الأصل . ( 5 ) . راجع مجمع البيان 4 / 163 وعنه البحار 75 / 327 ، فيض القدير في شرح الجامع الصغير 5 / 60 .