مؤلف مجهول
65
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر الإقرار قال الحافظ رحمه اللّه : الإقرار إثبات حقّ على نفسك ، وضدّه الجحود والإنكار لما لزمك إثباته ، فمن أقرّ بما وجب الإقرار به استحقّ الكرامة والزّلفة من اللّه تعالى . ألا ترى أنّ آدم صلّى اللّه عليه لمّا زلّ بأكل الشجرة أقرّ واعترف بالذنب ، فاجتباه اللّه واصطفاه وهداه ، وإبليس لمّا عصى [ و ] أصرّ وجحد ، طرده اللّه وأذلّه وأخزاه . وقد قيل : ذنب وجحود « 1 » إثمان عظيمان ، وقد مدح اللّه المعترفين بزلّاتهم ، فقال : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً الآية « 2 » . ومن أقرّ بما عليه قبل خروجه من دار المحنة وسقوط التّكليف عنه ، نفعه إقراره كقوم يونس عليه السّلام لمّا عاينوا العذاب أقرّوا وأخلصوا ، فكشف العذاب عنهم ومتّعوا إلى حين . قال اللّه تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ يعني فلم تكن قرية آمنت عند نزول العذاب فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ « 3 » وإنّما نفعهم ذلك لأنّه لم يكن ذلك عذاب إهلاك ، وإنّما كان ذلك تنبيها لهم . ومن أقرّ بعد معاينة الحقّ وزوال الشبهة ولزوم الحجّة ، لا ينفعه إقراره . قال اللّه عزّ اسمه : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قيل : هو ملك الموت عليه السّلام حين ينزل لقبض أرواحهم قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
--> ( 1 ) . كذا ، ولعلّ الصحيح : الذنب والجحود . ( 2 ) . التّوبة : 102 . ( 3 ) . يونس : 98 .