مؤلف مجهول

66

كتاب في الأخلاق والعرفان

وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا « 1 » كفرعون لمّا أدركه الغرق قال : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 2 » فكان إيمانه هناك إقرارا لم يقرنه عقد ولم يحصل عمل ، وقال جبرائيل عليه السّلام زاجرا له : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ يعني وقد جحدت قبل هذا الوقت وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ « 3 » يعني من المصرّين على جحودك . والإقرار على أربعة أوجه : منها ما ينفع في الدّنيا ولا ينفع في الآخرة ، كإقرار المنافقين ينفعهم ذلك بإسقاط الجزية ورفع السّيف عنهم ، وإدخالهم في أحكام الإسلام ، وغير ذلك ممّا انتفعوا به . ومنها ما ينفع في الدّنيا والآخرة ، وهو إقرار الموحّدين المخلصين الّذين ولدوا في الإسلام ، لهم الشّرف والرّفعة في دار الفناء ، والنّجاة والمثوبة في دار البقاء . ومنها ما ينفع في الآخرة ولا ينفع في الدّنيا ، وهو إقرار من قرب أجله وحان حينه ، فأقرّ مخلصا نادما قبل معاينة الحقّ وسقوط التكليف وزوال الأمر . في الحديث : من تاب قبل أن يغرغر « 4 » تاب اللّه عليه « 5 » . وروى معاذ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من كان آخر كلامه : لا إله إلّا اللّه ، وجبت له الجنّة « 6 » . وفيما يؤثر عنه عليه السّلام قال : لقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، فمن قالها عند موته وجبت له الجنّة . قيل : يا رسول اللّه ، فمن قالها في حياته ؟ قال : تلك أوجب وأوجب « 7 » .

--> ( 1 ) . غافر : 84 . ( 2 ) . يونس : 90 . ( 3 ) . يونس : 91 . ( 4 ) . الغرغرة : تردّد الروح في الحلق وقت النزع . ( 5 ) . الجامع الصّغير 2 / 288 نقلا عن مستدرك الحاكم . وفيه : قبل اللّه منه . وانظر مستدرك الوسائل 12 / 145 . ( 6 ) . الدعوات للراوندي 250 ، تذكرة الفقهاء 1 / 338 الجامع الصّغير 2 / 313 نقلا عن مسند أحمد وسنن أبي داود ومستدرك الحاكم . ( 7 ) . مثله في الوسائل 2 / 454 نقلا عن ثواب الأعمال . وانظر مجمع الزوائد 2 / 323 .