مؤلف مجهول
50
كتاب في الأخلاق والعرفان
شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . قيل : من أدّى الزّكاة وقرى الضّيف وأعطى في النّائبة ، فقد وقي شحّ نفسه . ودلّ عباده على السّخاء بأحسن الدّلالات ، فقال : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني صادقا محتسبا مخلصا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وهي ما لا غاية له والله يقبض ويبسط يعني يوسّع ويضيّق وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 2 » . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : السخاء جمال المؤمن « 3 » . ومن استقصى في هذا الباب لم يزد على سيّد الرّسل صلّى اللّه عليه وآله في إبانته عن فضل السخاء والكرم وذمّ البخل واللؤم ؛ يقول : السّخيّ قريب من اللّه قريب من النّاس قريب من الجنّة بعيد من النّار ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من النّاس بعيد من الجنّة قريب من النّار « 4 » . واستغرق تحت هذا الكلام ما قال الفيلسوف في مدح السخاء حين سئل عنه ، فقال : هو أفضل درجات القبول وأشرف المنازل في النّفس ، والدّعاء له مبذول في المحافل ، والنّفوس له وامقة ، والألسن بحسن الذّكر له عامرة . ومن قول سيّد الأنبياء صلوات اللّه عليه وآله : طعام الشّحيح داء ، وطعام السّخيّ دواء « 5 » . والسّخاء على وجوه : أفضلها سخاوة المؤمن بما وجب عليه من أداء فرائض اللّه وإقامة حدوده ، وضدّها بخل الكافر بما يلزمه من الإيمان باللّه وبما جاء من عنده .
--> ( 1 ) . الحشر : 9 . ( 2 ) . البقرة : 245 . ( 3 ) . في مستدرك الوسائل 15 / 258 نقلا عن لبّ اللّباب للراوندي : السّخاء كمال المؤمن . ( 4 ) . إحياء العلوم 3 / 240 . ( 5 ) . الجامع الصّغير 2 / 88 نقلا عن الخطيب في كتاب البخلاء . إحياء العلوم 3 / 239 وفيه : طعام الجواد .