مؤلف مجهول
51
كتاب في الأخلاق والعرفان
ثمّ سخاوة الإمام العادل بتنفيذ أحكام اللّه في القريب والبعيد بلا ميل ولا محاباة ، وضدّها بخل الإمام الجائر بإقامة حدود اللّه وأخذ الرّشا والسّحت عليه ، والحكم بغير ما أنزل اللّه طمعا في الدّنيا وإيثارا لها على العقبى . ثمّ سخاوة العلماء بما علّمهم اللّه من أحكام الدّين والشّريعة ، وضدّها بخلهم بما عندهم من العلوم وبيعها بالعاجل فعل اليهود فيما كتموا من نعت المصطفى وصفاته . وقد قيل : من بخل بعلمه ابتلي بإحدى ثلاث : إمّا أن ينسيه ، وإمّا أن يتّبع سلطانا جائرا ، وإمّا أن يموت فلا ينتفع بعلمه . ثمّ سخاوة الزّهّاد بما عندهم من الدّنيا ورفضها إلى أربابها ، وضدّها بخل الرّاغبين بأدنى شيء من الدّنيا والحرص عليها مع طلابها . ثمّ سخاوة الأوصياء الصدّيقين بقوتهم وقوت عيالهم فعل الوصيّ المرتضى والزهراء وابنيهما سبطي المصطفى عليهم السّلام في إطعام المسكين واليتيم والأسير كلّ يوم صاعا من الشعير ، وضدّها بخل من ناصبهم بما منحهم الرّسول حتّى تأدّى ذلك إلى وحشة « 1 » البتول صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها . ثمّ سخاوة الرّسل عليهم السّلام بالأنفس الشريفة في بذل النصيحة للأولياء والأعداء وتبليغ الرّسالة إلى الفقراء والأغنياء ، والإفضال على الأقرب والأبعد في الشّدّة والرخاء . وعن جابر قال : ما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا قطّ فقال لا « 2 » . وضدّها بخل من تجبّر على الحقّ وتكبّر على الرّسل ، ومال إلى الدنيا واختار المقام فيها ، وأخلد إلى شهواتها واتّبع الأهواء المردية من الملوك والمتنبّئين بإعطاء حقّ الرّسل والانقياد لهم بعد الأدلّة الواضحة وتسليم الأمر إليهم بعد البراهين السّاطعة ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ
--> ( 1 ) . كذا . والظّاهر أنّه تصحيف كلمة أخرى . ( 2 ) . إحياء العلوم 2 / 379 .