مؤلف مجهول
313
كتاب في الأخلاق والعرفان
تساكنوا الكفور فإنّ ساكن الكفور كساكن القبور « 1 » . وقيل : كفر النّعمة إجابة العدوّ وسبب الزّوال وحرمان الزّيادة . واللغة تفرق بين الحمد والشّكر ، فذكر القتيبي أنّ الحمد هو الثّناء ، والشّكر هو الثّناء عليه بنعمته وإحسانه . وقيل : الشّكر ذكرك أحدا بإحسان أولاكه ، والحمد ذكرك لأحد بمنقبة فيه . واتّفق العقلاء على إيجاب شكر المنعم ، ويعبّر عن الحمد بالشّكر لأنّ الحمد أحد فروعه . ألا ترى ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال في معنى قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ * : هو الشّكر للّه بأن صنع إلى خلقه . وقيل : الشّكر فريضة ، والحمد نافلة . وضدّ الحمد الذّمّ ، وهو الشّكوى عند مقاساة البلاء . وقيل : المعرفة شكر ، والحمد زيادة . وقيل : تمام شكر الشّاكر دوام ذكر الذّاكر ، والشّاكر يزرع النّعم ، والكافر يزرع النّقم . وقيل : من شكر المنعم الكريم [ أن ] لا تستخفّوا « 2 » بالآلاء والنّعم . وقال أبو يزيد البسطامي : ما أتاني نعمة من اللّه إلّا وشكرت فضله الأوّل في سابق علمه قبل أن خلقني ، وما حضرتني نيّة عمل إلّا وقلت : عسى يوافق عملي وقت عمل الأبرار فينظر اللّه إليه بالرّحمة فيلحقني بركته . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لجابر بن عبد اللّه الأنصاري : أما إنّ ربّك يحبّ الحمد ، فأكثر الحمد للّه . وقال بأبي وأمّي عليه السّلام : أفضل الذّكر لا إله إلّا اللّه ، وأفضل الدّعاء الحمد للّه . وبلغنا - واللّه أعلم - أنّ داود صلّى اللّه عليه قال ذات يوم : اللهمّ لك الحمد كما تحبّ أن تحمد . فأوحى اللّه إليه : أتعبت الكرام الكاتبين .
--> ( 1 ) . راجع الأدب المفرد للبخاري : 127 والجامع الصّغير : 2 / 737 . ( 2 ) . في الأصل : لا يستحقّوا .