مؤلف مجهول
312
كتاب في الأخلاق والعرفان
وقيل : شكر النّعم ذكرها يعني ابتداء من اللّه دون الأسباب التي أنعم اللّه بها على الخلق مثل الأفلاك والكواكب والعناصر والأوقات والرّسل . قال اللّه تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ « 1 » وإنكارهم إيّاها إضافتهم إلى الأسباب دون مسبّبها . وقيل : الشّكر معرفة وأبلغ الشّكر غلبة « 2 » الاعتراف بالعجز على قضاء الحقّ . وقيل : الشّكر إجابة الدّعوة وحصن النّعمة وثمن الزّيادة . وأصل الشّكر الزّيادة في الخدمة حسب المزيد في النّعمة . والشّكور من أسماء اللّه الذي يزيد قليل العبادة لعبده فيجعل الحسنة الواحدة بعشر أمثالها . قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » في الكرامة . ومنه قول العرب : ناقة شكور : إذا كانت كثيرة اللبن . ومنه شكير الشّجر ، وهو ما نبت في أصله من القضبان الصّغار . وقولهم : دابّة شكور : إذا كانت كثيرة العلف . والشّكر على وجهين : شكر النّعمة وشكر المنعم وهو أولى وأحقّ ؛ لأنّه سبب النّعم ومبدؤها ، ومنه الإكمال وعليه الإتمام . وضدّ الشّكر الكفر ، وهو على وجهين : كفر بالنّعمة وكفر بالمنعم ، وكفر النّعمة كتمانها بالبطر فيها وإظهار المعاصي بفوتها « 4 » ، وكفر المنعم كتمان حقوقه بالتّضييع وكتمان أدلّته بالشّبه الشّيطانيّة . وأصل الكفر التّغطية ، وهو قولهم : كفرت القدر والبذر : إذا ستره وغطّاه . ومنه سمّي الكافر [ كافرا ] لأنّه ساتر ما أنعم اللّه عليه بما أظهر من الطّغيان . وقولهم : ليلة كافرة ، أي ساترة بظلمتها كلّ شيء . وقولهم : رجل مكفّر في السّلاح ، أي مقنّع فيه . ويسمّى القرية كفرا لأنّ فيها تستر الحقوق ، أي تكتم بالتّضييع ، وهو قول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : لا
--> ( 1 ) . النّحل : 83 . ( 2 ) . في الأصل : عليه . ( 3 ) . إبراهيم : 7 . ( 4 ) . ولعلّها : بقوّتها .