مؤلف مجهول

306

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الرّضا والسّخط قال الحافظ : إنّ اللّه تعالى أوجب الرّضا بقضائه لأنّه عادل لا يظلم مثقال ذرّة ولا يرضى لعباده الجور ، بل يكرهه وينهى عنه . قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » . فإذا كان القاضي عادلا والآمر حكيما والدّاعي صادقا ، وجب الرّضا بحكمه والتّسليم لأمره فعل الخليل والذّبيح عليهما السّلام . قال اللّه تعالى يصف حالهما : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ « 2 » لمّا حصل التسليم ظهر التعظيم بالنّداء من أستار الغيب فوق أثقال المحن بتصديق الرّؤيا وظهور الفداء وتمام البشارات بأنواع الكرامات ، وهو تحقّق قول السّلف رحمة اللّه عليهم : من رضي بالقضاء نال أفضل المنى . وأجلّ ممّا قالوا قول المصطفى عليه صلوات ربّ السّماء : من سعادة ابن آدم استخارة اللّه ، ومن سعادة المرء رضاه بما قضى اللّه « 3 » . والرّضا على وجوه : منها الرّضا باللّه واحدا معبودا وسيّدا مقصودا وإلها قريبا وملكا باقيا ، وهو أجلّ مراتب الرّضا ، وقد عدل قوم عنه مثل المعطّلة وزنادقة الدّهريّة والثّنويّة الجائرة

--> ( 1 ) . النّحل : 90 . ( 2 ) . الصّافّات : 103 . ( 3 ) . كنز العمّال : 7 / 814 وراجع تحف العقول : 55 ومسند أحمد : 1 / 168 .