مؤلف مجهول
307
كتاب في الأخلاق والعرفان
وسفهاء المنجّمة وضلّال المتفلسفة وأصحاب الطّبائع ، فاستوجبوا اللعنة والحرمان واستحقّوا العقوبة والخسران . ومنها الرّضا بملائكته سفارة وأمانة ، وقد مال أرجاس اليهود عن الأمين جبرئيل عليه السّلام وأظهروا العداوة معه . قال اللّه تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » فالعداوة مع المنزّل لا مع المنزّل ، فإنّ الأمين لم ينزّل إلّا بأمر ربّه وإذن خالقه ومنشئه . ومنها الرّضا بالرّسل صلوات اللّه عليهم مبلّغين امناء ، مترجمين سفراء ، مصطفين أنبياء ، فقد أنكر قوم من الهنود أصل النّبوّات ولم يستحسنوا بعثة الرّسل من البريّات ورضوا بعقولهم واكتفوا بآرائهم جهلا منهم بمنازل الأكرمين ومقامات الأطهرين امناء ربّ العالمين . ومنها الرّضا برسالة سيّد الأنبياء نهاية وختما ، مقدّما على الرّسل مفضّلا على البشر مسوّدا على الملائكة ، فقد عدل عنه المجوس الأرجاس واليهود الأنجاس والنّصارى الأدناس وسفهاء العرب وجهّال العجم بغيا وحسدا وجهلا وشكّا وكفرا واعتداء . ومنها الرّضا بشريعته مثالا ومنهاجا ، فقد خالفه قوم باختيار الرّسوم والعادات عدولا عن الحقّ واتّباعا للباطل . ومنها الرّضا بالقرآن إماما وحجّة ، فقد آثر أقوام [ عليه ] واستحقّوا « 2 » به حيرة وضلالة . ومنها الرّضا بالكعبة قبلة ووجهة ، فقد آثر أقوام عليها ومالوا عنها إنكارا ومعاندة . ومنها الرّضا بسيّد الأوصياء إماما وخليفة ، فقد ناصبه أقوام بغضا ونفاقا وحقدا وشقاقا وجهلا وعنادا وكبرا وفسادا . ومنها الرّضا بعترة المصطفى سادة وأئمّة وقادة وأزمّة ، فقد استبدل بهم أقوام واختار عليهم طائفة نصبا وإزجاء وظلما واعتداء .
--> ( 1 ) . البقرة : 97 . ( 2 ) . أو : واستخفّوا .