مؤلف مجهول

290

كتاب في الأخلاق والعرفان

فقد قيل : اهتمامك للرّزق يذهلك عن الحقّ ويلجئك إلى الخلق . وأفضل الأرزاق ما قلّ تعبه وخفّ حسابه واخرج حقّ اللّه منه إلى العبد عفوا . قال اللّه تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 1 » . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أبى اللّه أن يجعل أرزاق المتّقين إلّا من حيث لا يحتسبون « 2 » . ومن دعاء الصّالحين في الرّزق : اللهمّ سبّبه لي حلالا واكفني مؤونته ، وأعنّي على أداء شكره . وسبب الأرزاق قسمة القسّام وجري الأقلام وحكم المشيئة وسبق القضيّة وحضور الوقت . وكان من دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام في الرّزق : اللهمّ إنّك ابتليتنا في أرزاقنا بسوء الصّبر « 3 » وفي آجالنا بطول الأمل حتّى التمسنا أرزاقنا من عند المرتزقين وطمعنا بآمالنا في أعمار المعمّرين ، فهب لنا يقينا صادقا تكفينا به مؤونة الطّلب وألهمنا ثقة خالصة تعفينا به شدّة النّصب ، واجعل ما صرّحت به من عدتك في وحيك وأتبعته من قسمك في كتابك قطعا لاهتمامنا بالرّزق الّذي تكفّلت به وحسما للاشتغال بما ضمنت الكفاية له ، فقلت وقولك الأصدق وأقسمت وقسمك ليس إلّا وفيّ : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) . الطلاق : 3 . ( 2 ) . الكافي : 5 / 83 والأمالي للطوسي : 300 وعدّة الدّاعي : 84 وقصص الأنبياء للرّاوندي : 231 . ( 3 ) . في الصّحيفة السّجّادية : بسوء الظنّ . ( 4 ) . الآية في سورة الذّاريات : 22 والدّعاء 29 من الصّحيفة السّجّادية مع تلخيص وتفاوت يسير .