مؤلف مجهول
291
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر التّوكّل والتّفويض والتّسليم قال الحافظ : التوكّل دأب الأنبياء وسرائر الأولياء وآثار الأصفياء ، به استقام المريد على باب ربّه ورقى المدارج إلى قرب سيّده وعبر القناطر إلى جوار مولاه وفاز بحظّه في أولاه واخراه وظفر ببغيته في مبدئه ومنتهاه . والتّوكّل على وجهين : توكّل المؤمنين ، وهو عامّ لمن شمل اسم الإيمان . قال اللّه عزّ ذكره : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 1 » وتوكّل المتوكّلين ، وهو لمن بلغ النّهاية وشاهد الملكوت واطّلع على المغيبات . قال اللّه يحكي قول الرّسل صلوات اللّه عليهم : وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا بأنواع البليّة وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ « 2 » . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو اتّكلتم على اللّه حقّ توكّله لأكلتم رغدا غير زرّاعين ولا أشقياء « 3 » . وقال بأبي وأمّي صلّى اللّه عليه وآله : من توكّل وقنع ورضي ، كفي الطّلب « 4 » .
--> ( 1 ) . آل عمران : 160 . ( 2 ) . إبراهيم : 12 . ( 3 ) . راجع الجامع الصّغير : 2 / 17 والمعجم الكبير : 8 / 209 . ( 4 ) . راجع الجعفريّات : 424 ومستدرك الوسائل : 15 / 231 والدّرّ المنثور : 6 / 234 .