مؤلف مجهول
282
كتاب في الأخلاق والعرفان
جعل تعظيم المصطفى صلّى اللّه عليه وآله [ و ] التّسليم لحكمه والنّزول عند أمره دلالة المخلصين وأعلام الصّادقين ، وآثار المتّقين ، فقال عزّ ذكره : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إجلالا لحقّه وإعظاما لأمره أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى يعني أخلص قلوبهم لحقائق ما فيه التّقوى ولزوم ما هو شروط الأتقياء لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم في الدّنيا وَأَجْرٌ عَظِيمٌ « 1 » في العقبى . فعلى العبد أن يقابل المحن بالصّبر والتّسليم حتّى تنقضي أيّامها ، فإنّها إذا أقبلت « 2 » أعيت الحيل دونها . وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لكلّ أمر من الأمور نهاية ، فمعالجته قبل نهايته زيادة في المحنة . وقد قال الصّادق سلام اللّه على ذكره : الممتحن كالمتوحّل ، كلّما ارتاد تخلّصا ازداد توحّلا « 3 » . وليس من آثار العقلاء دفع المحن بالحيل الباطلة ، فإنّ أسباب القضايا إذا وردت من قاضيها العادل الحكيم استسلم لها العبد المنيب وفوّض الأمر إليه العالم الأريب [ و ] خضع لحكمه الفاضل النجيب إيقانا بالثّواب العظيم وطلبا للأجر الكريم وأسوة بالعبد الحكيم ويعتبر بما جرى على الأنبياء والمرسلين والأوصياء الصدّيقين لا سيّما على سيّد الأوّلين والآخرين أوّلا من موت الأبوين « 4 » وابتلائه بالغربة وتحمّله أثقال النّبوّة مع قلّة عدده وضعف شوكته وحبسه في الشّعب واستتاره عن أعدائه وإخفائه الدّعوة النّبويّة أعواما من وحيه ومفارقته الأوطان على كبر سنّه ومنابذته الأقرباء إظهارا لدينه ومبارزته العظماء إعلانا لدعوته وتقريبه الفقراء وترحيبه بالضّعفاء أسوة بإخوانه من
--> ( 1 ) . الحجرات : 3 . ( 2 ) . في الأصل : انقلبت . ( 3 ) . وفي شرح النهج لابن أبي الحديد : 20 / 291 : الممتحن كالمختنق ، كلّما ازداد اضطرابا ازداد اختناقا . ( 4 ) . في الأصل : أبويه الأبوين .