مؤلف مجهول
266
كتاب في الأخلاق والعرفان
يوم القيامة ، وإنّ العبد ليعمل حينا من دهره أعمال أهل السّعادة حتّى يقال هو منها ، فيدركه الشّقاء بما كتب عليه ، وكذلك الشّقيّ « 1 » . وأصل السّعادة والشّقاوة : الرّاحة والتّعب ، وإنّما ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على تقارب الحال . وممّا يدلّ على أنّ السّعادة والشّقاوة يتعلّق بالأفعال ، قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود ومن يخضب هذه من هذه « 2 » . يعني ابن ملجم المرادي الّذي ضرب سيّد الأوصياء عليه السّلام بسيفه المسموم فاحمرّت لحيته من دمه ، فأخبر عليه السّلام أنّ أشقى الخلق من قتل أفضل البشر بعد أفضل الرّسل صلّى اللّه عليه وآله . وممّا يحقّق هذا دعاء الأمين جبرئيل وتأمين المصطفى صلّى اللّه عليه وآله حين رقا المنبر فقال : شقي عبد أدرك شهر رمضان فلم يغفر له ، وشقي عبد أدرك أبويه فلم يرضهما ، وشقي عبد ذكرت عنده فلم يصلّ عليك ، في كلّ ذلك يقول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : آمين « 3 » . فجعل الشّقاوة ترك المفروض عليه وارتكاب المنهيّ عنه دلّ [ على ] أنّه الأفعال السّنيّة والدّنيّة . ومن دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام إذا رفع عنه ما يحذر : اللّهمّ لك الحمد على حسن قضائك ما صرفت عنّي من بلائك ، فلا تجعل حظّي من رحمتك ما عجّلت لي من عافيتك فأكون قد شقيت بما أحببت وسعد غيري بما كرهت ، وأن يكون ما ظللت فيه أو بتّ من هذه العافية بين يدي بلاء لا ينقطع ورزء لا يرتفع ، فقدّم لي ما أخّرت وأخّر عنّي ما قدّمت ، فغير كثير ما عاقبته الفناء وغير قليل ما غايته البقاء « 4 » .
--> ( 1 ) . راجع التّوحيد للصّدوق : 356 والمعجم الكبير : 10 / 223 . ( 2 ) . راجع الخصال : 607 وعيون أخبار الرّضا عليه السّلام : 2 / 266 . ( 3 ) . راجع فضائل الأشهر الثّلاثة للصّدوق : 114 . ( 4 ) . هذا هو الدعاء 18 من الصّحيفة السّجّادية مع تفاوت يسير .